المدينة الكبرى للعلوم

المدينة الكبرى للعلوم

اسلاميات وعلوم


    كلام في السيرة

    شاطر
    avatar
    الجعفري
    المدير العام
    المدير العام


    عدد المساهمات : 1273
    تاريخ التسجيل : 03/11/2008

    كلام في السيرة

    مُساهمة من طرف الجعفري في الجمعة 06 مارس 2009, 21:49

    السيرة النبوية
    سياقة النسب من ولد إسماعيل عليه السلام
    أبناء إسماعيل عليه السلام
    قال ابن هشام : حدثنا زياد بن عبد الله البكائي ، عن محمد بن إسحاق المطلبي قال
    ولد إسماعيل بن إبراهيم - عليهم السلام - اثني عشر رجلا : نابتا - وكان أكبرهم - وقيدر ، وأذبل ومنشا ، ومسمعا ، وماشى ، ودما ، وأذر ، وطيما ، ويطورا ، ونبش وقيذما . وأمهم بنت مضاض بن عمرو الجرهمي - قال ابن هشام : ويقال مضاض . وجرهم بن قحطان - وقحطان أبو اليمن كلها ، وإليه يجتمع نسبها - ابن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح .
    قال ابن إسحاق : جرهم بن يقطن بن عيبر بن شالخ ، ويقطن هو قحطان بن عيبر بن شالخ .
    وفاة إسماعيل وموطن أمه
    قال ابن إسحاق : وكان عمر إسماعيل - فيما يذكرون - مائة سنة وثلاثين سنة ثم مات - رحمة الله وبركاته عليه - ودفن في الحجر مع أمه هاجر ، رحمهم الله تعالى .
    قال ابن هشام : تقول العرب : هاجر وآجر فيبدلون الألف من الهاء كما قالوا : هراق الماء وأراق الماء وغيره وهاجر من أهل مصر .
    ذكر إسماعيل صلى الله عليه وبنيه
    وقد كان لإبراهيم - عليه السلام - بنون سوى إسحاق وإسماعيل منهم ستة من قطورا بنت يقطر وهم مديان وزمران وسرج بالجيم ونقشان - ومن ولد نقشان البربر في أحد الأقوال - وأمهم رغوة . ومنهم نشق وله بنون آخرون من حجون بنت أهين ، وهم كيسان وسورج وأميم ولوطان ونافس . هؤلاء بنو إبراهيم .
    وقد ذكر ابن إسحاق أسماء بني إسماعيل ولم يذكر بنته ، وهي نسمة بنت إسماعيل وهي امرأة عيصو بن إسحاق وولدت له الروم وفارس - فيما ذكر الطبري - وقال أشك في الأشبان هل هي أمهم أم لا ؟ وهم من ولد عيصو ، ويقال فيه أيضا : عيصا ، وذكر في ولد إسماعيل طيما ، وقيده الدارقطني : ظميا بظاء منقوطة بعدها ميم كأنها تأنيث أظمى ، والظمى مقصور سمرة في الشفتين .
    وذكر دما ، ورأيت للبكري أن دومة الجندل عرفت بدوما بن إسماعيل وكان نزلها ، فلعل دما مغير منه وذكر أن الطور سمي بيطور بن إسماعيل فلعله محذوف الياء أيضا - إن كان صح ما قاله - والله أعلم .
    وأما الذي قاله أهل التفسير في الطور ، فهو كل جبل ينبت الشجر فإن لم ينبت شيئا فليس بطور وأما قيدر فتفسيره عندهم صاحب الإبل وذلك أنه كان صاحب إبل إسماعيل . قال وأمه هاجر . ويقال فيها : آجر وكانت سرية لإبراهيم وهبتها له سارة بنت عمه وهي سارة بنت توبيل بن ناحور وقيل بنت هاران بن ناحور وقيل هاران بنت تارح .
    وهي بنت أخيه على هذا ، وأخت لوط . قاله القتبي في المعارف وقاله النقاش في التفسير وذلك أن نكاح بنت الأخ كان حلالا إذ ذاك فيما ذكر ثم نقض النقاش هذا القول في تفسير قوله تعالى : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا [ الشورى : 13 ] . إن هذا يدل على تحريم بنت الأخ على لسان نوح - عليه السلام - وهذا هو الحق ، وإنما توهموا أنها بنت أخيه لأن هاران أخوه وهو هاران الأصغر وكانت هي بنت هاران الأكبر وهو عمه وبهاران سميت مدينة حران لأن الحاء هاء بلسانهم وهو سرياني وذكر الطبري أن إبراهيم إنما نطق بالعبرانية حين عبر النهر فارا من النمروذ ، وكان النمروذ قد قال للطلب الذين أرسلهم في طلبه إذا وجدتم فتى يتكلم بالسريانية ، فردوه فلما أدركوه استنطقوه فحول الله لسانه عبرانيا ، وذلك حين عبر النهر فسميت العبرانية بذلك وأما السريانية فيما ذكر ابن سلام - فسميت بذلك لأن الله - سبحانه - لما علم آدم الأسماء كلها ، علمه سرا من الملائكة وأنطقه بها حينئذ وكانت هاجر قبل ذلك لملك الأردن ، واسمه صادوق - فيما ذكر القتبي - دفعها إلى سارة حين أخذها من إبراهيم عجبا منه بجمالها ، فصرع مكانه فقال ادعي الله أن يطلقني . الحديث وهو مشهور في الصحاح ، فأرسلها ، وأخدمها هاجر ، وكانت هاجر قبل ذلك الملك بنت ملك من ملوك القبط بمصر ذكره الطبري من حديث سيف بن عمر أو غيره أن عمرو بن العاص حين حاصر مصر ، قال لأهلها : إن نبينا عليه السلام قد وعدنا بفتحها ، وقد أمرنا أن نستوصي بأهلها خيرا ، فإن لهم نسبا وصهرا ، فقالوا له هذا نسب لا يحفظ حقه إلا نبي ، لأنه نسب بعيد . وصدق كانت أمكم امرأة لملك من ملوكنا ، فحاربنا أهل عين شمس فكانت لهم علينا دولة فقتلوا الملك واحتملوها ، فمن هناك تصيرت إلى أبيكم إبراهيم - أو كما قالوا - وذكر الطبري أن الملك الذي أراد سارة هو سنان بن علوان وأنه أخو الضحاك الذي تقدم ذكره وفي كتاب التيجان لابن هشام أنه عمرو بن امرئ القيس بن بابليون بن سبأ ، وكان على مصر والله أعلم .
    وهاجر أول امرأة ثقبت أذناها ، وأول من خفض من النساء وأول من جرت ذيلها ، وذلك أن سارة غضبت عليها ، فحلفت أن تقطع ثلاثة أعضاء من أعضائها ، فأمرها إبراهيم عليه السلام - أن تبر قسمها بثقب أذنيها وخفاضها ، فصارت سنة في النساء وممن ذكر هذا الخبر ابن أبي زيد في نوادره .
    وإسماعيل عليه السلام نبي مرسل أرسله الله تعالى إلى أخواله من جرهم وإلى العماليق الذين كانوا بأرض الحجاز ، فآمن بعض وكفر بعض .
    وقوله وأمهم بنت مضاض ولم يذكر اسمها . واسمها : السيدة ذكره الدارقطني . وقد كان له امرأة سواها من جرهم ، وهي التي أمره أبوه بتطليقها حين قال لها إبراهيم قولي لزوجك : فليغير عتبته يقال اسمها : جداء بنت سعد ثم تزوج أخرى ، وهي التي قال لها إبراهيم في الزورة الثانية قولي لزوجك : فليثبت عتبة بيته الحديث وهو مشهور في الصحاح أيضا يقال اسم هذه الآخرة سامة بنت مهلهل ذكرهما ، وذكر التي قبلها الواقدي في كتاب " انتقال النور " وذكرها المسعودي أيضا وقد قيل في الثانية عاتكة .
    أصل العرب وأولاد عدنان ومعد وقضاعة

    قال ابن هشام فالعرب كلها من ولد إسماعيل وقحطان وبعض أهل اليمن يقول قحطان من ولد إسماعيل ويقول إسماعيل أبو العرب كلها .
    قال ابن إسحاق : عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح وثمود وجديس ابنا عابر بن إرم بن سام بن نوح وطسم وعملاق وأميم بنو لاوذ بن سام بن نوح . عرب كلهم فولد نابت بن إسماعيل : يشجب بن نابت فولد يشجب يعرب بن يشجب فولد يعرب تيرح بن يعرب فولد تيرح : ناحور بن تيرح ، فولد ناحور مقوم بن ناحور : فولد مقوم أدد بن مقوم فولد أدد عدنان بن أدد . قال ابن هشام : ويقال عدنان بن أد .
    قال ابن إسحاق : فمن عدنان تفرقت القبائل من ولد إسماعيل بن إبراهيم - عليهما السلام - فولد عدنان رجلين معد بن عدنان ، وعك بن عدنان .
    قال ابن هشام : فصارت عك في دار اليمن ، وذلك أن عكا تزوج في الأشعريين فأقام فيهم فصارت الدار واللغة واحدة والأشعريون : بنو أشعر بن نبت بن أدد بن زيد بن هميسع بن عمرو بن عريب بن يشجب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ويقال أشعر نبت بن أدد ويقال أشعر بن مالك ومالك مذحج بن أدد بن زيد بن هميسع . ويقال أشعر بن سبأ بن يشجب .
    وأنشدني أبو محرز خلف الأحمر ، وأبو عبيدة لعباس بن مرداس أحد بني سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، يفخر بعك
    وعك بن عدنان الذين تلقبوا

    بغسان حتى طردوا كل مطرد
    وهذا البيت في قصيدة له . وغسان : ماء بسد مأرب باليمن كان شربا لولد مازن بن الأسد بن الغوث ، فسموا به ويقال غسان : ماء بالمشلل قريب من الجحفة ، والذين شربوا منه تحزبوا ، فسموا به قبائل من ولد مازن بن الأشد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان ، بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان .
    عك
    فصل وذكر عك بن عدنان ، وأن بعض أهل اليمن يقول فيه عك بن عدنان بن عبد الله ، بن الأزد ، وذكر الدارقطني في هذا الموضع عن ابن الحباب أنه قال فيه عك بن عبد الله بن عدثان بالثاء المثلثة ولا خلاف في الأول أنه بنونين كما لم يختلف في دوس بن عدثان أنه بالثاء وهي قبيلة من الأزد أيضا ، واسم عك عامر . والديث الذي ذكره هو بالثاء وقاله الزبير الذيب بالذال والياء ولعدنان أيضا ابن اسمه الحارث وآخر يقال له المذهب ولذلك قيل في المثل أجمل من المذهب وقد ذكر أيضا في بنيه الضحاك وقيل في الضحاك إنه ابن معد لا ابن عدنان وقيل إن عدن الذي تعرف به مدينة عدن ، وكذلك أبين هما : ابنا عدنان قاله الطبري . ولعدنان بن أدد أخوان نبت بن أدد وعمرو بن أدد . قاله الطبري أيضا .
    ذكر قحطان والعرب العاربة
    أما قحطان فاسمه مهزم - فيما ذكر ابن ماكولا - وكانوا أربعة إخوة فيما روي عن ابن منبه قحطان وقاحط ومقحط وفالغ . وقحطان أول من قيل له أبيت اللعن وأول من قيل له عم صباحا ، واختلف فيه فقيل هو ابن عابر بن شالخ ، وقيل هو ابن عبد الله أخو هود ، وقيل هو هود نفسه فهو على هذا القول من إرم بن سام ومن جعل العرب كلها من إسماعيل قالوا فيه هو ابن تيمن بن قيذر بن إسماعيل . ويقال هو ابن الهميسع بن يمن وبيمن سميت اليمن في قول وقيل بل سميت بذلك لأنها عن يمين الكعبة . وتفسير الهميسع الصراع .
    وقال ابن هشام : يمن هو . يعرب بن قحطان سمي بذلك لأن هودا عليه السلام قال له أنت أيمن ولدي نقيبة في خبر ذكره . قال وهو أول من قال القريض والرجز وهو الذي أجلى بني حام إلى بلاد المغرب بعد أن كانوا يأخذون الجزية من ولد قوطة بن يافث . قال وهي أول جزية وخراج أخذت في بني آدم . وقد احتجوا لهذا القول أعني : أن قحطان من ولد إسماعيل عليه السلام يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ارموا يا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا قال هذا القول لقوم من أسلم بن أفصى ، وأسلم أخو خزاعة وهم بنو حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر ، وهم من سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، ولا حجة عندي في هذا الحديث لأهل هذا القول لأن اليمن لو كانت من إسماعيل - مع أن عدنان كلها من إسماعيل بلا شك - لم يكن لتخصيص هؤلاء القوم بالنسب إلى إسماعيل معنى ، لأن غيرهم من العرب أيضا أبوهم إسماعيل ولكن في الحديث دليل والله أعلم - على أن خزاعة من بني قمعة أخي مدركة بن إلياس بن مضر ، كما سيأتي بيانه في هذا الكتاب عند حديث عمرو بن لحي - إن شاء الله - وكذلك قول أبي هريرة - رضي الله عنه - هي أمكم يا بني ماء السماء يعني : هاجر ، يحتمل أن يكون تأول في قحطان ما تأوله غيره ويحتمل أن يكون نسبهم إلى " ماء السماء على زعمهم " فإنهم ينتسبون إليه كما ينتسب كثير من قبائل العرب إلى حاضنتهم وإلى رابهم أي زوج أمهم - كما سيأتي بيانه في باب قضاعة إن شاء الله .
    سبأ وأميم ووبار
    وسبأ اسمه عبد شمس - كما ذكر - وكان أول من تتوج من ملوك العرب ، وأول من سبى فسمي سبأ ، ولست من هذا الاشتقاق على يقين لأن سبأ مهموز والسبي غير مهموز . وذكر أميما ، ويقال فيه أميم ووجدت بخط أشياخ مشاهير أميم وأميم بفتح الهمزة وتشديد الميم مكسورة ولا نظير له في الكلام والعرب تضطرب في هذه الأسماء القديمة
    يتبع


    ________ التوقيع _________



    مع تحيات الجعفري
    avatar
    الجعفري
    المدير العام
    المدير العام


    عدد المساهمات : 1273
    تاريخ التسجيل : 03/11/2008

    رد: كلام في السيرة

    مُساهمة من طرف الجعفري في الجمعة 06 مارس 2009, 21:55

    قال المعري :
    يراه بنو الدهر الأخير بحاله

    كما قد رأته جرهم وأميم
    فجاء به على وزن فعيل وهو الأكثر وأميم - فيما ذكروا - أول من سقف البيوت بالخشب المنشور وكان ملكا ، وكان يسمى : آدم وهو عند الفرس : آدم الصغير وولده وبار وهم أمة هلكت في الرمل هالت الرياح الرمل على فجاجهم ومناهلهم فهلكوا . قال الشاعر
    وكر دهر على وبار

    فأهلكت عنوة وبار
    والنسب إليه أباري على غير قياس ومن العماليق ملوك مصر الفراعنة منهم الوليد بن مصعب صاحب موسى وقابوس بن مصعب بن عمرو بن معاوية بن إراشة بن معاوية بن عمليق أخو الأول ومنهم الريان بن الوليد صاحب يوسف عليه السلام ويقال فيه ابن دومع فيما ذكر المسعودي .
    وأما طسم وجديس فأفنى بعضهم بعضا قتلت طسم جديسا لسوء ملكتهم إياهم وجورهم فيهم فأفلت معهم رجل اسمه رباح بن مرة فاستصرخ بتبع وهو حسان بن تبان أسعد وكانت أخته اليمامة ، واسمها عنز ناكحا في طسم وكان هواها معهم فأنذرتهم فلم يقبلوا ، فصبحتهم جنود تبع فأفنوهم قتلا ، وصلبوا اليمامة الزرقاء بباب جو وهي المدينة ، فسميت جو باليمامة من هنالك إلى اليوم وذلك في أيام ملوك الطوائف وبقيت بعد طسم يبابا لا يأكل ثمرها إلا عوافي الطير والسباع حتى وقع عليها عبيد بن ثعلبة الحنفي ، وكان رائدا لقومه في البلاد فلما أكل الثمر قال إن هذا لطعام وحجر بعصاه على موضع قصبة اليمامة ، فسميت حجرا ، وهي منازل حنيفة إلى اليوم وخبر طسم وجديس مشهور اقتصرنا معه على هذه النبذة لشهرته عند الإخباريين .
    نسب الأنصار

    قال حسان بن ثابت الأنصاري والأنصار بنو الأوس والخزرج ، ابني حارثة بن ثعلبة بن عمرو ، بن عامر ، بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأسد بن الغوث :
    إما سألت فإنا معشر نجب

    الأسد نسبتنا والماء غسان
    وهذا البيت في أبيات له .
    ذكر نسب الأنصار

    وهم الأوس والخزرج ، والأوس : الذئب والعطية أيضا ، والخزرج : الريح الباردة ولا أحسب الأوس في اللغة إلا العطية خاصة وهي مصدر أسته وأما أوس الذي هو الذئب فعلم كاسم الرجل وهو كقولك : أسامة في اسم الأسد . وليس أوس إذا أردت الذئب كقولك : ذئب وأسد ، ولو كان كذلك لجمع وعرف - قال - كما يفعل بأسماء الأجناس ولقيل في الأنثى : أوسة كما يقال ذئبة وفي الحديث ما يقوي هذا ، وهو قوله عليه السلام " هذا أويس يسألكم من أموالكم " فقالوا : " لا تطيب له أنفسنا بشيء " ولم يقل هذا الأوس فتأمله وليس أوس على هذا من المسمين بالسباع ولا منقولا من الأجناس إلا من العطية خاصة وفيه عمرو ، وهو مزيقياء لأنه - فيما ذكروا - كان يمزق كل يوم حلة . ابن عامر وهو ماء السماء . ابن حارثة الغطريف بن امرئ القيس وهو البهلول بن ثعلبة الصنم بن مازن السراج ابن الأسد ويقال لثعلبة أبيه الصنم وكان يقال لثعلبة ابن عمرو جد الأوس والخزرج : ثعلبة العنقاء وكأنهم ملوك متوجون ومات حارثة بن ثعلبة العنقاء والد الأوس والخزرج بالمدينة بعد ظهورهم على الروم بالشام ومصالحة غسان لملك الروم ، وكان موت حارثة وجذع بن سنان من صيحة كانت بين السماء والأرض سمع فيه صهيل الخيل وبعد موت حارثة كان ما كان من نكث يهود العهود حتى ظهرت الأوس والخزرج عليهم بمن استنصروا به من ملوك جفنة ويقال في الأسد الأزد بالسين والزاي واسمه الازدراء بن الغوث . قاله وثيمة بن موسى بن الفرات . وقال غيره سمي أسدا لكثرة ما أسدى إلى الناس من الأيادي . ورفع في النسب إلى كهلان بن سبأ ، وكهلان كان ملكا بعد حمير ، وعاش - فيما ذكروا - ثلاثمائة سنة ثم تحول الملك إلى أخيه حمير ، ثم في بنيهم وهم وائل ومالك وعمرو وعامر وسعد وعوف .
    وذكر لطمة ولد عمرو بن عامر لأبيه وأنه كان أصغر ولده . قال المسعودي : واسمه مالك وقال غيره ثعلبة . وقال ويقال إنه كان يتيما في حجره . وقول حسان
    ما سألت فإنا معشر أنف

    الأسد نسبتنا ، والماء غسان
    يا أخت آل فراس إنني رجل

    من معشر لهم في المجد بنيان
    واشتقاق غسان اسم ذلك الماء من الغس وهو الضعيف كما قال
    غس الأمانة صنبور فصنبور
    ويروى غسي ، ويقال للهر إذا زجر غس بتخفيف السين قاله صاحب العين . والغسيسة من الرطب التي يبدؤها الإرطاب من قبل مغلاقها ، ولا تكون إلا ضعيفة ساقطة . سبأ وسيل العرم :
    فقالت اليمن وبعض عك وهم الذين بخراسان منهم عك بن عدنان بن عبد الله بن الأسد بن الغوث ، ويقال عدثان بن الديث بن عبد الله بن الأسد بن الغوث .
    قال ابن إسحاق : فولد معد بن عدنان أربعة نفر نزار بن معد وقضاعة بن معد وكان قضاعة بكر معد الذي به يكنى - فيما يزعمون - وقنص بن معد وإياد بن معد .
    فأما قضاعة فتيامنت إلى حمير بن سبأ - وكان اسم سبأ : عبد شمس ، وإنما سمي سبأ ؟ لأنه أول من سبى في العرب - ابن يشجب بن يعرب بن قحطان .
    قال ابن هشام : فقالت اليمن وقضاعة : قضاعة بن مالك بن حمير . وقال عمرو بن مرة الجهني ، وجهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم ، بن الحاف بن قضاعة :
    نحن بنو الشيخ الهجان الأزهر

    قضاعة بن مالك بن حمير
    النسب المعروف غير المنكر

    في الحجر المنقوش تحت المنبر
    فصل وذكر تفرق سبأ . والعرب تقول تفرقوا أيدي سبأ وأيادي سبأ نصبا على الحال وإن كان معرفة في الظاهر لأن معناه مثل أيدي سبأ والياء ساكنة فيه في موضع النصب لأنه صار بمنزلة اسمين جعلا اسما واحدا مثل معدي كرب ولم يسكنوها في ثماني عشرة لأنها متحركة في ثمانية عشر .
    فصل وذكر سيل العرم ، وفي العرم أقوال قيل هو المسناة أي السد وهو قول قتادة ، وقيل هو اسم للوادي ، وهو قول عطاء وقيل هو الجرذ الذي خرب السد وقيل هو صفة للسيل من العرامة وهو معنى رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وقال البخاري : العرم : ماء أحمر حفر في الأرض حتى ارتفعت عنه الجنتان فلم يسقهما ، حتى يبست وليس الماء الأحمر من السد ولكنه كان عذابا أرسل عليهم . انتهى كلام البخاري .
    والعرب تضيف الاسم إلى وصفه لأنهما اسمان فتعرف أحدهما بالآخر . وحقيقة إضافة المسمى إلى الاسم الثاني ، أي صاحب هذا الاسم كما تقول ذو زيد أي . المسمى بزيد ومنه سعد ناشرة وعمرو بطة .
    وقول الأعشى :
    ومأرب عفى عليها العرم
    يقوى أنه السيل . ومأرب بسكون الهمزة اسم لقصر كان لهم وقيل هو اسم لكل ملك كان يلي سبأ ، كما أن تبعا اسم لكل من ولي اليمن ، وحضرموت والشجر . قاله المسعودي . وكان هذا السد من بناء سبأ بن يشجب بن يعرب وكان ساق إليه سبعين واديا ، ومات قبل أن يستتمه فأتمته ملوك حمير بعده . وقال المسعودي : بناه لقمان بن عاد ، وجعله فرسخا ، وجعل له ثلاثين مثقبا . وقول الأعشى :
    إذا جاء مواره لم يرم
    من قوله تعالى : يوم تمور السماء مورا فهو مفتوح الميم وبعضهم يرويه مضموم الميم والفتح أصح . ومنه قولهم دم مائر أي سائل . وفي الحديث " أمر الدم بما شئت " أي أرسله ورواه أبو عبيد أمر بسكون الميم جعله من مريت الضرع . والنفس إلى الرواية الأولى أميل من طريق المعنى ، وكذلك رواه النقاش وفسره .
    وقوله لم يرم أي لم يمسكه السد حتى يأخذوا منه ما يحتاجون إليه . وقوله فأروي الزروع وأعنابها أي أعناب تلك البلاد لأن الزروع لا عنب لها .
    وأنشد لأمية بن أبي الصلت
    من سبأ الحاضرين مأرب إذ

    يبنون من سيله العرما
    وهذا أبين شاهد على أن العرم هو السد ، واسم أبي الصلت ربيعة بن وهب بن علاج الثقفي وأمه رقية بنت عبد شمس بن عبد مناف .
    ذكر معد وولده
    قوله وولد معد أربعة نفر أما نزاز فمتفق على أنه ابن معد وسائر ولد معد فمختلف فيه فمنهم جشم بن معد وسلهم بن معد وجنادة بن معد وقناصة بن معد وقنص بن معد وسنام بن معد وعوف - وقد انقرض عقبه - وحيدان وهم الآن في قضاعة ، وأود وهم في مذحج ينسبون بني أود بن عمرو ، ومنهم عبيد الرماح وحيدة وحيادة وجنيد وقحم فأما قضاعة فأكثر النسابين يذهبون إلى أن قضاعة هو ابن معد وهو مذهب الزبيريين وابن هشام ، وقد روي من طريق هشام بن عروة عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن قضاعة ، فقال هو ابن معد وكان بكره . قال أبو عمر وليس دون هشام بن عروة من يحتج به في هذا الحديث وقد عارضه حديث آخر عن عقبة بن عامر الجهني . وجهينة :
    هو ابن زيد بن ليث بن سود بن أسلم - بضم اللام - ابن الحاف بن قضاعة أنه قال يا رسول الله لمن نحن ؟ فقال " أنتم بنو مالك بن حمير وقال عمرو بن مرة - وهو من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويكنى أبا مريم :
    يأيها الداعي ادعنا وأبشر

    وكن قضاعيا ولا تنزر
    نحن بنو الشيخ الهجان الأزهر

    قضاعة بن مالك بن حمير
    قال ذو الحسبين قال الزبير الشعر لأفلح بن اليعبوب . وعمرو بن مرة هذا له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثان أحدهما : في أعلام النبوة والآخر من ولي أمر الناس فسد بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة سد الله بابه دون حاجته وخلته ومسكنته يوم القيامة . ومما احتج به أصحاب القول الأول أيضا قول زهير
    قضاعية أو أختها مضرية

    يحرق في حافاتها الحطب الجزل
    فجعل قضاعة ومضر أخوين وأشعار كثيرة للبيد وغيره وقد قال الكميت يعاتب قضاعة في انتسابهم إلى اليمن :
    علام نزلتم من غير فقر

    ولا ضراء منزلة الحميل
    والحميل المسبي لأنه يحمل من بلد إلى بلد . قال الأعمش : كان أبي حميلا فورثه مسروق . أراد أن مسروقا كان يرى التوارث بولادة الأعاجم . وقال ابن الماجشون كان أبي ومالك وابن دينار والمغيرة يقولون في الحميل - وهو المسبي - يقول ابن هرمز ثم رجع مالك قبل موته بيسير إلى قول ابن شهاب ، وأنهم يتوارثون بشهادة العدول ولما تعارض القولان في قضاعة ، وتكافأت الحجاج نظرنا فإذا بعض النسابين -
    يتبع


    ________ التوقيع _________



    مع تحيات الجعفري
    avatar
    الجعفري
    المدير العام
    المدير العام


    عدد المساهمات : 1273
    تاريخ التسجيل : 03/11/2008

    رد: كلام في السيرة

    مُساهمة من طرف الجعفري في الجمعة 06 مارس 2009, 21:57

    وهو الزبير - قد ذكر ما يدل على صدق الفريقين وذكر عن ابن الكلبي أو غيره أن امرأة مالك بن حمير ، و اسمها : عكبرة آمت منه وهي ترضع قضاعة ، فتزوجها معد ، فهو رابه فتبناه وتكنى به ويقال بل ولدته على فراشه فنسب إليه وهو قول الزبير كما نسب بنو عبد مناة بن كنانة إلى علي بن مسعود بن مازن بن الذئب الأسدي لأنه كان حاضن أبيهم وزوج أمهم فيقال لهم بنو علي إلى الآن وكذلك عكل ، وهو حاضن بني عوف بن ود بن طابخة ولكن لا يعرفون إلا بعكل وكذلك سعد بن هذيم إنما هم بنو سعد بن زيد بن قضاعة ، وهذيم كان حاضن سعد فنسب إليه وهذا كثير في قبائل العرب ، وسيأتي منه في الكتاب زيادة - إن شاء الله - وتفسير قضاعة فيما ذكر صاحب العين كلب الماء فهو اسم منقول منه وهو لقب له واسمه عمرو ، ويكنى أبا حسن وكنيته أبا حكم فيما ذكروا .
    وقول ابن إسحاق : كان بكر معد فالبكر أول ولد الرجل وأبوه بكر والثني ولده الثاني ، وأبوه ثني والثلث ولده الثالث ولا يقال للأب ثلث ولا يقال فيما بعد الثالث شيء من هذا ، قاله الخطاب . ومما عوتبت به قضاعة في انتسابهم إلى اليمن قول أعشى بني تغلب ، وقيل هي لرجل من كلب ، وكلب من قضاعة :
    أزنيتم عجوزكم وكانت

    قديما لا يشم لها خمار
    عجوز لو دنا منها يمان

    للاقى مثل ما لاقى يسار
    يريد يسار الكواعب الذي هم بهن فخصينه وقال بعض شعراء حمير في قضاعة :
    مررنا على حيي قضاعة غدوة

    وقد أخذوا في الزفن والزفنان
    فقلت لهم ما بال زفنكم كذا

    لعرس نرى ذا الزفن أو لختان
    فقالوا : ألا إنا وجدنا لنا أبا

    فقلت : ليهنئكم بأي مكان ؟
    فقالوا : وجدناه بجرعاء مالك

    فقلت : إذا ما أمكم بحصان
    فما مس خصيا مالك فرج أمكم

    ولا بات منه الفرج بالمتداني
    فقالوا : بلى والله حتى كأنما

    خصياه في باب استها جعلان
    ذكره أبو عمر - رحمه الله - في كتاب الإنباه له وقال جميل بن معمر وهو من بني حن بن ربيعة من قضاعة يصف بثينة وهي من حن أيضا :
    ربت في الروابي من معد وفضلت

    على المحصنات البيض وهي وليد
    وقال جميل أيضا وهو يحدو بالوليد بن عبد الملك
    أنا جميل في السنام من معد

    الضاربين الناس في الركن الأشد
    قنص بن معد ونسب النعمان
    قال ابن إسحاق : وأما قنص بن معد فهلكت بقيتهم - فيما يزعم نساب معد - وكان منهم النعمان بن المنذر ملك الحيرة .
    قال ابن إسحاق : حدثني محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري : أن النعمان بن المنذر كان من ولد قنص بن معد .
    قال ابن هشام : ويقال قنص . قال ابن إسحاق : وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس ، عن شيخ من الأنصار من بني زريق أنه حدثه أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين أتى بسيف النعمان بن المنذر ، دعا جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي - وكان جبير من أنسب قريش لقريش وللعرب قاطبة وكان يقول إنما أخذت النسب من أبي بكر الصديق رضي الله عنه وكان أبو بكر الصديق أنسب العرب - فسلحه إياه ثم قال ممن كان يا جبير النعمان بن المنذر ؟ فقال كان من أشلاء قنص بن معد .
    قال ابن إسحاق : فأما سائر العرب فيزعمون أنه كان رجلا من لخم ، من ولد ربيعة بن نصر ، فالله أعلم أي ذلك كان .
    لخم بن عدي
    قال ابن هشام : لخم بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن هميسع بن عمرو بن عريب بن يشجب بن زيد بن كهلان بن سبأ ، ويقال لخم بن عدي بن عمرو بن سبأ ، ويقال ربيعة بن نصر بن أبي حارثة بن عمرو بن عامر ، وكان تخلف باليمن بعد خروج عمرو بن عامر من اليمن .
    أمر عمرو بن عامر في خروجه من اليمن وقصة سد مأرب
    وكان سبب خروج عمرو بن عامر من اليمن - فيما حدثني أبو زيد الأنصاري أنه رأى جرذا يحفر في سد مأرب الذي كان يحبس عليهم الماء فيصرفونه حيث شاءوا من أرضهم فعلم أنه لا بقاء للسد على ذلك فاعتزم على النقلة من اليمن ، فكاد قومه فأمر أصغر ولده إذا أغلظ له ولطمه أن يقوم إليه فيلطمه ففعل ابنه ما أمره به فقال عمرو : لا أقيم ببلد لطم وجهي فيه أصغر ولدي ، وعرض أمواله فقال أشراف من أشراف اليمن : اغتنموا غضبة عمرو فاشتروا منه أمواله . وانتقل في ولده وولد ولده . وقالت الأزد : لا نتخلف عن عمرو بن عامر ، فباعوا أموالهم وخرجوا معه فساروا حتى نزلوا بلاد عك مجتازين يرتادون البلدان . فحاربتهم عك ، فكانت حربهم سجالا . ففي ذلك قال عباس بن مرداس البيت الذي كتبنا ، ثم ارتحلوا عنهم فتفرقوا في البلدان فنزل آل جفنة بن عمرو بن عامر الشام ، ونزلت الأوس والخزرج يثرب ، ونزلت خزاعة مرا ، ونزلت أزد السراة السراة . ونزلت أزد عمان عمان . ثم أرسل الله تعالى على السد السيل فهدمه ففيه أنزل الله تبارك وتعالى على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل [ سبأ : 15 16 ] .
    والعرم : السد ، واحدته عرمة فيما حدثني أبو عبيدة .
    قال الأعشى : أعشى بني قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن هنب بن أفصى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد قال ابن هشام : ويقال أفصى بن دعمي بن جديلة واسم الأعشى : ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف بن سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة
    وفي ذاك للمؤتسي أسوة

    ومأرب عفى عليها العرم
    رخام بنته لهم حمير

    إذا جاء مواره لم يرم
    فأروى الزروع وأعنابها

    على سعة ماؤهم إذ قسم
    فصاروا أيادي ما يقدرو

    ن منه على شرب طفل فطم
    وهذه الأبيات في قصيدة له .
    وقال أمية بن أبي الصلت الثقفي - واسم ثقيف : قسي بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .
    من سبأ الحاضرين مأرب إذ

    يبنون من دون سيله العرما
    وهذا البيت في قصيدة له . وتروى للنابغة الجعدي واسمه قيس بن عبد الله أحد بني جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن .
    وهو حديث طويل منعني من استقصائه ما ذكرت من الاختصار .
    ذكر قنص بن معد
    وكان قنص بن معد قد انتشر ولده بالحجاز فوقعت بينهم وبين أبيهم حرب وتضايقوا في البلاد وأجدبت لهم الأرض فساروا نحو سواد العراق ، وذلك أيام ملوك الطوائف فقاتلهم الأردانيون وبعض ملوك الطوائف وأجلوهم عن السواد وقتلوهم إلا أشلاء لحقت بقبائل العرب ، ودخلوا فيهم وانتسبوا إليهم .
    فصل وذكر ابن إسحاق حديث جبير بن مطعم حين أتي عمر بسيف النعمان بن المنذر ، وكان جبير أنسب الناس - الحديث . وذكر الطبري أن سيف النعمان بن المنذر إنما أتي به عمر حين افتتحت المدائن - وكانت بها خرائب كسرى وذخائره فلما غلب عليها فر إلى إصطخر فأخذت أمواله ونفائس عدده وأخذ له خمسة أسياف لم ير مثلها . أحدها : سيف كسرى أبرويز ، وسيف كسرى أنوشروان وسيف النعمان بن المنذر الذي كان استلبه منه حين قتله غضبا عليه وألقاه إلى الفيلة فخبطته بأيديها ، حتى مات . وقال الطبري : إنما مات في سجنه في الطاعون الذي كان في الفرس ، وسيف خاقان ملك الترك ، وسيف هرقل ، وكان تصير إلى كسرى أيام غلبته على الروم في المدة التي ذكرها الله تعالى في قوله الم غلبت الروم في أدنى الأرض الآية . فهذا كان سبب تصير سيف النعمان إلى كسرى أبرويز ، ثم إلى كسرى يزدجرد ثم إلى عمر - رضي الله عنه - وكان الذي قتل النعمان منهم أبرويز بن هرمز بن أنوشروان وكان لأبرويز فيما ذكر ألف فيل وخمسون ألف فرس وثلاثة آلاف امرأة - فيما ذكر الطبري - وتفسير أنوشروان بالعربية مجدد الملك - فيما ذكروا والله أعلم - وكذلك تفسير أبرويز : المظفر . قاله المسعودي والطبري أيضا ، وزاد الطبري في حديث جبير حين سأله عمر عن نسب النعمان قال كانت العرب تقول إنه من أشلاء قنص بن معد وهو ولد عجم بن قنص إلا أن الناس لم يدروا ما عجم فجعلوا مكانه لخما : فقالوا : هو من لخم ، ونسبوا إليه . وأبرويز هو الذي كتب إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فمزق كتابه فدعا عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يمزقوا كل ممزق .
    يتبع


    ________ التوقيع _________



    مع تحيات الجعفري
    avatar
    الجعفري
    المدير العام
    المدير العام


    عدد المساهمات : 1273
    تاريخ التسجيل : 03/11/2008

    رد: كلام في السيرة

    مُساهمة من طرف الجعفري في الجمعة 06 مارس 2009, 21:59

    حديث ربيعة بن نصر ورؤياه
    رؤيا ربيعة : قال ابن إسحاق : وكان ربيعة بن نصر ملك اليمن بين أضعاف ملوك التبابعة ، فرأى رؤيا هالته وفظع بها ، فلم يدع كاهنا ، ولا ساحرا ، ولا عائفا ، ولا منجما من أهل مملكته إلا جمعه إليه فقال لهم إني قد رأيت رؤيا هالتني ، وفظعت بها ، فأخبروني بها وبتأويلها ، قالوا له اقصصها علينا نخبرك بتأويلها ، قال إني إن أخبرتكم بها لم أطمئن إلى خبركم عن تأويلها ، فإنه لا يعرف تأويلها إلا من عرفها قبل أن أخبره بها ، فقال له رجل منهم فإن كان الملك يريد هذا فليبعث إلى سطيح وشق فإنه ليس أحد أعلم منهما ، فهما يخبرانه بما سأل عنه .
    واسم سطيح ربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب بن عدي بن مازن غسان .
    وشق : بن صعب بن يشكر بن رهم بن أفرك بن قسر بن عبقر بن أنمار بن نزار ، وأنمار أبو بجيلة وخثعم .
    نسب بجيلة
    قال ابن هشام : وقالت اليمن : وبجيلة : بنو أنمار ، بن إراش بن لحيان ، بن عمرو ، بن الغوث ، بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ ، ويقال إراش بن عمرو بن لحيان بن الغوث . ودار بجيلة وخثعم يمانية .
    قال ابن إسحاق : فبعث إليهما ، فقدم عليه سطيح قبل شق فقال له إني رأيت رؤيا هالتني ، وفظعت بها ، فأخبرني بها ، فإنك إن أصبتها أصبت تأويلها . قال أفعل . رأيت حممه خرجت من ظلمه فوقعت بأرض تهمه فأكلت منها كل ذات جمجمه فقال له الملك ما أخطأت منها شيئا يا سطيح ، ما عندك في تأويلها ، فقال احلف بما بين الحرتين من حنش لتهبطن أرضكم الحبش فليملكن ما بين أبين إلى جرش ، فقال له الملك وأبيك يا سطيح إن هذا لنا لغائظ موجع فمتى هو كائن ؟ أفي زماني هذا ، أم بعده ؟ قال لا ، بعده بحين أكثر من ستين أو سبعين يمضين من السنين قال أفيدوم ذلك من ملكهم أم ينقطع ؟ قال لا ، بل ينقطع لبضع وسبعين من السنين ثم يقتلون ويخرجون منها هاربين قال ومن يلي ذلك من قتلهم وإخراجهم ؟ . قال يليه إرم ذي يزن ، يخرج عليهم من عدن ، فلا يترك أحدا منهم باليمن . قال أفيدوم ذلك من سلطانه أم ينقطع ؟
    قال لا ، بل ينقطع .
    قال ومن يقطعه ؟ قال نبي زكي ، يأتيه الوحي من قبل العلي قال وممن هذا النبي ؟ .
    قال رجل من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر ، يكون الملك في قومه إلى آخر الدهر . قال وهل للدهر من آخر ؟ قال نعم يوم يجمع فيه الأولون والآخرون يسعد فيه المحسنون ويشقى فيه المسيئون قال أحق ما تخبرني ؟ قال نعم . والشفق والغسق والفلق إذا اتسق إن ما أنبأتك به لحق .
    ثم قدم عليه شق ، فقال له كقوله لسطيح وكتمه ما قال سطيح لينظر أيتفقان أم يختلفان فقال نعم رأيت حممة خرجت من ظلمة فوقعت بين روضة وأكمة فأكلت منها كل ذات نسمة .
    قال فلما قال له ذلك عرف أنهما قد اتفقا ، وأن قولهما واحد إلا أن سطيحا قال " وقعت بأرض تهمه فأكلت منها كل ذات جمجمه " .
    وقال شق : " وقعت بين روضة وأكمة فأكلت منها كل ذات نسمة .
    فقال له الملك ما أخطأت يا شق منها شيئا ، فما عندك في تأويلها ؟ .
    قال أحلف بما بين الحرتين من إنسان لينزلن أرضكم السودان ، فليغلبن على كل طفلة البنان وليملكن ما بين أبين إلى نجران .
    فقال له الملك وأبيك يا شق ، إن هذا لنا لغائظ موجع فمتى هو كائن ؟ أفي زماني ، أم بعده ؟ قال لا ، بل بعده بزمان ثم يستنقذكم منهم عظيم ذو شأن ويذيقهم أشد الهوان .
    قال ومن هذا العظيم الشأن ؟ قال غلام ليس بدني ولا مدن يخرج عليهم من بيت ذي يزن فلا يترك أحدا منهم باليمن .
    قال أفيدوم سلطانه أم ينقطع ؟ قال بل ينقطع برسول مرسل يأتي بالحق والعدل بين أهل الدين والفضل يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل قال وما يوم الفصل ؟ قال يوم تجزى فيه الولاة ويدعى فيه من السماء بدعوات يسمع منها الأحياء والأموات ويجمع فيه بين الناس للميقات يكون فيه لمن اتقى الفوز والخيرات .
    قال أحق ما تقول ؟ قال إي ورب السماء والأرض وما بينهما من رفع وخفض إن ما أنبأتك به لحق ما فيه أمض .
    قال ابن هشام : أمض . يعني : شكا ، هذا بلغة حمير ، وقال أبو عمرو . أمض أي باطل .
    حديث ربيعة بن نصر ورؤياه
    وبعضهم يقول فيه نصر بن ربيعة ، وهو في قول نساب اليمن : ربيعة بن نصر بن الحارث بن نمارة بن لخم . وقال الزبير في هذا النسب نصر بن مالك بن شعوذ بن مالك بن عجم بن عمرو بن نمارة بن لخم ولخم أخو جذام ، وسمي لخما لأنه لخم أخاه أي لطمه فعضه الآخر في يده فجذمها ، فسمي جذاما ، وقال قطرب اللخم سمكة في البحر بها سمي الرجل لخما وأكثر المؤرخين يقولون فيه نصر بن ربيعة وقد تقدم ما قاله سعيد بن جبير في نسب النعمان وهو من ولد ربيعة ، وأن لخما في نسبه تصحيف من عجم بن قنص .
    وذكر رؤياه وسطيحا الكاهن ونسبه وقد خالفه محمد بن حبيب النسابة في شيء من هذا النسب في كتاب المحبر وكان سطيح جسدا ملقى لا جوارح له - فيما يذكرون - ولا يقدر على الجلوس إلا إذا غضب انتفخ فجلس وكان شق شق إنسان - فيما يذكرون - إنما له يد واحدة ورجل واحدة وعين واحدة ويذكر عن وهب بن منبه أنه قال قيل لسطيح أنى لك هذا العلم ؟ فقال لي صاحب من الجن استمع أخبار السماء من طور سيناء حين كلم الله تعالى منه موسى - عليه السلام - فهو يؤدي إلي من ذلك ما يؤديه .
    وولد سطيح وشق في اليوم الذي ماتت فيه طريفة الكاهنة امرأة عمرو بن عامر ، وهي بنت الخير الحميرية ودعت بسطيح قبل أن تموت فأتيت به فتفلت في فيه وأخبرت أنه سيخلفها في علمها ، وكهانتها ، وكان وجهه في صدره لم يكن له رأس ولا عنق ودعت بشق ففعلت به مثل ما فعلت بسطيح ثم ماتت وقبرها " الجحفة " ، وذكر أبو الفرج أن خالد بن عبد الله القسري كان من ولد شق هذا ، فهو خالد بن عبد الله بن أسد بن يزيد بن كرز وذكر أن كرزا كان دعيا ، وأنه كان من اليهود ، فجنى جناية فهرب إلى بجيلة ، فانتسب فيهم ويقال كان عبدا لعبد القيس وهو ابن عامر ذي الرقعة ، وسمي بذي الرقعة ; لأنه كان أعور يغطي عينه برقعة . ابن عبد شمس بن جوين بن شق الكاهن بن صعب .
    وقوله في حديث الرؤيا : أكلت منها كل ذات جمجمه وكل ذات نسمه . نصب كل أصح في الرواية وفي المعنى ; لأن الحممة نار فهي تأكل ولا تؤكل على أن في رواية الشيخ برفع كل ولها وجه لكن في حاشية كتابه أن في نسخة البرقي التي قرأها على ابن هشام : كل ذات بنصب اللام .
    وقوله " خرجت من ظلمه " أي من ظلمة وذلك أن الحممة قطعة من نار وخروجها من ظلمة يشبه خروج عسكر الحبشة من أرض السودان ، والحممة الفحمة وقد تكون جمرة محرقة كما في هذا الحديث فيكون لفظها من الحميم ومن الحمى أيضا لحرارتها ، وقد تكون منطفئة فيكون لفظها من الحمة وهي السواد يقال حممت وجهه إذا سودته ، وكلا المعنيين حاصل في لفظ الحممة ههنا .
    وقوله بين روضة وأكمة لأنها وقعت بين صنعاء وأحوازها .
    وقوله في أرض تهمه أي منخفضة ومنه سميت تهامة .
    وقوله أكلت منها كل ذات جمجمه ولم يقل كل ذي جمجمة وهو من باب قوله تعالى سبحانه ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء [ فاطر 18 ] .
    لأن القصد إلى النفس والنسمة فهو أعم ، ويدخل فيه جميع ذوات الأرواح ولو جاء بالتذكير لكان إما خاصا بالإنسان أو عاما في كل شيء حي أو جماد ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - " [ تنح عني ، فإن ] كل بائلة تفيخ " ، أي يكون منها إفاخة وهي الحدث وقال النحاس هو تأنيث الصفة والخلقة .
    وقوله ليهبطن أرضكم الحبش هم بنو حبش بن كوش بن حام بن نوح وبه سميت الحبشة .
    وقوله ما بين أبين إلى جرش ذكره سيبويه بكسر الهمزة على مثل إصبع وجوز فيه الفتح وكذلك تقيد في هذا الكتاب وفال ابن ماكولا : هو أبين بن زهير بن أيمن بن الهميسع من حمير ، أو من ابن حمير سميت به البلدة وقد تقدم قول الطبري أن أبين وعدن ابنا عدن ، سميت بهما البلدتان .
    وقوله بغلام لا دني ولا مدن . الدني معروف والمدن الذي جمع الضعف مع الدناءة . قاله صاحب العين .
    وقوله لحق ما فيه أمض أي ما فيه شك ولا مستراب وقد عمر سطيح زمانا طويلا بعد هذا الحديث حتى أدرك مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - فرأى كسرى أنوشروان بن قباذ بن فيروز ما رأى من ارتجاس الإيوان وخمود النيران ولم تكن خمدت قبل ذلك بألف عام وسقطت من قصره أربع عشرة شرفة وأخبره الموبذان ومعناه القاضي ، أو المفتي بلغتهم أنه رأى إبلا صعابا ، تقود خيلا عرابا ، فانتشرت في بلادهم وغارت بحيرة ساوة فأرسل كسرى عبد المسيح بن عمرو بن حيان بن نفيلة الغساني إلى سطيح وكان سطيح من أخوال عبد المسيح ولذلك أرسله كسرى فيما ذكر الطبري إلى سطيح يستخبره علم ذلك ويستعبره رؤيا الموبذان فقدم عليه وقد أشفى على الموت فسلم عليه فلم يحر إليه سطيح جوابا فأنشأ عبد المسيح يقول
    أصم أم يسمع غطريف اليمن

    أم فاد فازلم به شأو العنن
    يا فاصل الخطة أعيت من ومن

    أتاك شيخ الحي من آل سنن
    وأمه من آل ذئب بن حجن

    أبيض فضفاض الرداء والبدن
    رسول قيل العجم يسري للوسن

    لا يرهب الرعد ولا ريب الزمن
    تجوب بي الأرض علنداة شزن

    ترفعني وجنا وتهوي بي وجن
    حتى أتى عاري الجآجي والقطن

    تلفه في الريح بوغاء الدمن
    كأنما حثحث من حضني ثكن
    ثكن اسم جبل فلما سمع سطيح شعره رفع رأسه فقال عبد المسيح على جمل مشيح جاء إلى سطيح حين أوفى على الضريح بعثك ملك بني ساسان لارتجاس الإيوان وخمود النيران ورؤيا الموبذان . رأى إبلا صعابا ، تقود خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة ، وانتشرت في بلادها . يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة وظهر صاحب الهراوة وخمدت نار فارس ، وغارت بحيرة ساوة وفاض وادي السماوة فليست الشام لسطيح شاما ، يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشرفات وكل ما هو آت آت ثم قضى سطيح مكانه .
    وقوله فازلم به معناه قبض قاله ثعلب ، وقوله شأو العنن . يريد الموت وما عن منه قاله الخطابي . وفاد مات . يقال منه فاد يفود وأما يفيد فمعناه يتبختر
    يتبع


    ________ التوقيع _________



    مع تحيات الجعفري
    avatar
    الجعفري
    المدير العام
    المدير العام


    عدد المساهمات : 1273
    تاريخ التسجيل : 03/11/2008

    رد: كلام في السيرة

    مُساهمة من طرف الجعفري في الجمعة 06 مارس 2009, 22:00

    فوقع في نفس ربيعة بن نصر ما قالا ، فجهز بنيه وأهل بيته إلى العراق بما يصلحهم وكتب لهم إلى ملك من ملوك فارس يقال له سابور بن خرزاذ فأسكنهم الحيرة .
    نسب النعمان بن المنذر
    فمن بقية ولد ربيعة بن نصر النعمان بن المنذر ، فهو في نسب اليمن وعلمهم النعمان بن المنذر بن النعمان بن المنذر بن عمرو بن عدي بن ربيعة بن نصر ، ذلك الملك .
    قال ابن هشام : النعمان بن المنذر بن المنذر فيما أخبرني خلف الأحمر .
    وقول ابن إسحاق في خبر ربيعة بن نصر ، فجهز أهله وبنيه إلى الحيرة ، وكتب لهم إلى ملك يقال له سابور بن خرزاذ .
    من تاريخ ملوك الفرس
    قال المؤلف الشيخ الحافظ أبو القاسم - عفا الله عنه - ولا يعرف خرزاذ في ملوك بني ساسان من الفرس ، وهم من عهد أزدشير بن بابك إلى يزدجرد الذي قتل في أول خلافة عثمان - رضي الله عنه - معروفون مسمون بأسمائهم وبمقادير مددهم . مشهور ذلك عند الإخباريين والمؤرخين ولكنه يحتمل أن يكون ابن خرزاذ هذا ملكا دون الملك الأعظم منهم أو يكون أحد ملوك الطوائف وهو الظاهر في مدة ربيعة بن نصر لأنه جد عمرو بن عدي وابن أخت جذيمة الأبرش وكان ملك جذيمة أوله فيما أحسب في مدة ملوك الطوائف وآخره في مدة الساسانيين وأول من ملك الحيرة من الساسانية سابور بن أزدشير وهو الذي خرب الحضر وكانت ملوك الطوائف متعادين يغير بعضهم على بعض قد تحصن كل واحد منهم في حصن وتحوز إلى حيز منهم عرب . ومنهم أشغانيون على دين الفرس ، وأكثرهم ينتسبون إلى الفرس من ذرية دارا بن دارا ، وكان الذي فرقهم وشتت شملهم وأدخل بعضهم بين بعض لئلا يستوثق لهم ملك ولا يقوم لهم سلطان الإسكندر بن فيلبش اليوناني ، حين ظهر على دارا ، واستولى على بلاد مملكته وتزوج بنته روشنك . بوصية أبيها دارا له بذلك حين وجده مثخنا في المعركة ولم يكن الإسكندر أراد قتله لأنه كان أخاه لأمه فيما زعموا ، فوضع الإسكندر رأسه على فخذه - فيما ذكروا - وقال يا سيد الناس لم أرد قتلك ، ولا رضيته ، فهل لك من حاجة ؟ قال نعم . تزوج ابنتي روشنك ، وتقتل من قتلني ، ثم قضى دارا ، ففعل ذلك الإسكندر وفرق الفرس ، وأدخل بينهم العرب . فتحاجزوا ، وسموا : ملوك الطوائف لأن كل واحد منهم كان على طائفة من الأرض ثم دام أمرهم كذلك أربعمائة وثمانين سنة في قول الطبري ، وقد قيل أقل من ذلك وقال المسعودي : خمسمائة وعشرين سنة وفي أيامهم بعث عيسى ابن مريم - عليه السلام - وذلك بعد موت الإسكندر بثلاثمائة سنة . فابن خرزاذ هذا - والله أعلم - من أولئك . وبنو ساسان القائمون بعد ملوك الطوائف وبعد ملوك الأشغانيين : هم بنو
    ساسان بن بهمن . وهو من الكينية وإنما قيل لهم الكينية لأن كل واحد منهم يضاف إلى كي وهو البهاء . ويقال معناه إدراك الثأر . وأول من تسمى بكي أفريذون بن أثفيان قاتل الضحاك بثأر جده جم ثم صار الملك في عقبه إلى منوشهر الذي بعث موسى - عليه السلام - في زمانه إلى كي قاووس . وكان في زمن سليمان - عليه السلام - وسيأتي طرف من ذكره في الكتاب إلى كي يستاسب الذي ولي بختنصر وملكه . وبختنصر هو الذي حير الحيرة حين جعل فيها سبايا العرب ، فتحيروا هناك فسميت الحيرة ، وأخذ اسمه من بوخت وهي النخلة لأنه ولد في أصل نخلة . ثم كان بعد كي يستاسب بهمن بن إسبندياذ بن يستاسب .
    وكان له ابنان دارا وساسان وكان ساسان هو الأكبر فكان قد طمع في الملك بعد أبيه فصرف بهمن الأمر عنه إلى دارا لخبر يطول ذكره حملته على ذلك " خمانا أم دارا " ، فخرج " ساسان " سائحا في الجبال ورفض الدنيا ، وهانت عليه وعهد إلى بنيه متى كان لهم الأمر أن يقتلوا كل أشغاني وهم نسل " داراء " فلما قام " أزدشير بن بابك " وقيده الدارقطني " أردشير " بالراء المهملة ودعا ملوك الطوائف إلى القيام معه على من خالفه حتى ينتظم له ملك فارس ، وأجابه إلى ذلك أكثرهم وكانوا يدا على الأقل حتى أزالوه وجعل " أزدشير " يقتل كل من ظهر عليه من أولئك الأشغانيين ، فقتل ملكا منهم يقال له الأردوان واستولى على قصره فألقى فيه امرأة جميلة رائعة الحسن فقال لها : ما أنت ؟ فقالت أمة من إماء الملك وكانت بنت الملك الأردوان لاذت بهذه الحيلة من القتل لأنه كان لا يبقي منهم ذكرا ولا أنثى ، فصدق قولها ، واستسرها فحملت منه فلما أثقلت استبشرت بالأمان منه فأقرت أنها بنت الأشغاني الذي قتل واسمه أردوان - فيما ذكروا - فدعا وزيرا له ناصحا - وقد سماه الطبري في التاريخ - فقال استودع هذه بطن الأرض فكره الوزير أن يقتلها ، وفي بطنها ابن للملك وكره أن يعصي أمره فاتخذ لها قصرا تحت الأرض ثم خصى نفسه وصبر مذاكيره وجعلها في حريرة ووضع الحريرة في حق وختم عليه ثم جاء به الملك فاستودعه إياه وجعل لا يدخل إلى المرأة في ذلك القصر سواه ولا تراها إلا عينه حتى وضعت المولود ذكرا ، فكره أن يسميه قبل أبيه فسماه شاهبور ، ومعناه ابن الملك فكان الصبي يدعى بهذا ، ولا يعرف لنفسه اسما غيره فلما قبل التعليم نظر في تعليمه وتقويم أوده . واجتهد في كل ما يصلحه إلى أن ترعرع الغلام . فدخل الوزير يوما على أزدشير وهو واجم فقال لا يسوءك الله أيها الملك فقد ساءني إطراقك ووجومك ، فقال كبرت سني ، وليس لي ولد أقلده الأمر بعدي ، وأخاف انتثار الأمر بعد انتظامه وافتراق الكلمة بعد اجتماعها ، فقال له إن لي عندك وديعة أيها الملك وقد احتجت إليها ، فأخرج إليه الحقة بخاتمها ، ففض الخاتم وأخرج المذاكير منها ، فقال له الملك ما هذا ؟ فقال كرهت أن أعصي الملك حين أمرني في الجارية بما أمر فاستودعتها بطن الأرض حية حتى أخرج الله منها سليل الملك حيا ، وأرضعته وحضنته وها هو ذا عندي ، فإن أمر الملك جئته به فأمره أزدشير بإحضاره في مائة غلام من أبناء فارس ، بأيديهم الصوالج يلعبون الكرة فلعبوا في القصر فكانت الكرة تقع في إيوان الملك فيتهيبون أخذها حتى طارت للغلام فوقعت في سرير الملك فتقدم حتى أخذها ، ولم يهب ذلك فقال الملك ابني والشمس متعجبا من عزة نفسه وصرامته ثم قال له ما اسمك يا غلام ؟ فقال له شاهبور ، فقال له صدقت أنت ابني . وقد سميتك بهذا الاسم وبور هو الابن وشاه هو الملك بلسانهم وإضافتهم مقلوبة يقدمون المضاف إليه على المضاف كما تقدم في " الكي " الكلمة التي كانت في أوائل أسماء الملوك الكينية فكانوا يضافون إلى الكي ثم إن أزدشير عهد إلى ابنه شاهبور ، وسيأتي في الكتاب في قول الأعشى :
    أقام به شاهبور الجنود

    حولين يضرب فيه القدم
    ثم غيرت العرب هذا الاسم فقالوا : سابور وتسمى به ملوك بني ساسان منهم سابور ذو الأكتاف الذي وطئ أرض العرب ، وكان يخلع أكتافهم حتى مر بأرض بني تميم ففروا منه وتركوا عمرو بن تميم . وهو ابن ثلاثمائة سنة لم يقدر على الفرار وكان في قفة معلقا من عمود الخيمة من الكبر فأخذ وجيء به الملك فاستنطقه سابور فوجد عنده رأيا ودهاء فقال له أيها الملك لم تفعل هذا بالعرب ؟ فقال يزعمون أن ملكنا يصل إليهم على يد نبي يبعث في آخر الزمان فقال عمرو : فأين حلم الملوك وعقلهم ؟ إن يكن هذا الأمر باطلا فلا يضرك ، وإن يكن حقا ألفاك ، وقد اتخذت عندهم يدا ، يكافئونك عليها ، ويحفظونك بها في ذويك ، فيقال إن سابور انصرف عنهم واستبقى بقيتهم وأحسن إليهم بعد ذلك والله أعلم .
    وأما أبرويز بن هرمز - وتفسيره بالعربية مظفر - فهو الذي كتب إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وسيأتي طرف من ذكره وهو الذي عرض على الله تعالى في المنام فقيل له سلم ما في يديك إلى صاحب الهراوة فلم يزل مذعورا من ذلك حتى كتب إليه النعمان بظهور النبي - صلى الله عليه وسلم - بتهامة فعلم أن الأمر سيصير إليه حتى كان من أمره ما كان وهو الذي سئل عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما حجة الله على كسرى ؟ فقال إن الله تعالى أرسل إليه ملكا ، فسلك يده في جدار مجلسه حتى أخرجها إليه وهي تتلألأ نورا ، فارتاع كسرى ، فقال له الملك لم ترع يا كسرى . إن الله قد بعث رسوله فأسلم تسلم [ دنياك وآخرتك ] ، فقال سأنظر ذكره الطبري ، في أعلام كثيرة من النبوة عرضت على أبرويز أضربنا عن الإطالة بها ، في هذا الموضع وتسمى أيضا سابور بعد هذا سابور بن أبرويز أخو شيرويه ، وقد ملك نحوا من شهرين في مدة النبي - صلى الله عليه وسلم - وملك أخوه شيرويه نحوا من ستة أشهر ثم ملكت بوران أختهما ، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لا يفلح قوم ملكتهم امرأة فملكت سنة وهلكت وتشتت أمرهم كل الشتات . ثم اجتمعوا على يزدجرد بن شهريار والمسلمون قد غلبوا على أطراف أرضهم ثم كانت حروب القادسية معهم إلى أن قهرهم الإسلام وفتحت بلادهم على يدي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - واستؤصل أمرهم والحمد لله .
    وسابور تنسب إليه الثياب السابرية قاله الخطابي ، وزعم أنه من النسب الذي غير فإذا نسبوا إلى نيسابور المدينة ، قالوا : نيسابوري على القياس وزعم بعضهم أن ني هي القصب وكانت مقصبة فبناها سابور مدينة ، فنسبت إليه والله أعلم .
    رجوعه إلى حديث سطيح وذي يزن
    فصل وقول سطيح في حديث ربيعة : إرم ذي يزن ، المعروف سيف بن ذي يزن ، ولكن جعله إرما ، إما لأن الإرم هو العلم فمدحه بذلك وإما شبهه بعاد إرم في عظم الخلق والقوة قال الله تبارك وتعالى : ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد
    وربيعة بن نصر هذا هو أحد ملوك الحيرة ، وهم آل المنذر والمنذر هو ابن ماء السماء وهي أمه عرف بها ، وهي من النمر بن قاسط وابنه عمرو بن هند عرف بأمه أيضا ، وهي بنت الحارث آكل المرار جد امرئ القيس الشاعر ويعرف عمرو بمحرق لأنه حرق مدينة ، يقال لها : ملهم وهي عند اليمامة ، وقال المبرد والقتبي سمي محرقا ، لأنه حرق مائة من بني تميم وذكر خبرهم .
    وولد نصر بن ربيعة هو عدي ، وكان كاتبا لجذيمة الأبرش وابنه عمرو ، وهو ابن أخت جذيمة ويكنى جذيمة أبا مالك في قول المسعودي ، وهو منادم الفرقدين واسم أخت جذيمة رقاش بنت مالك بن فهم بن غنم بن دوس ، وهو الذي اختطفته الجن ، وفيه جرى المثل شب عمرو عن الطوق . وهو قاتل الزباء بنت عمرو واسمها : نائلة في قول الطبري ويعقوب بن السكيت وميسون في قول دريد واستشهد الطبري بقول الشاعر
    أتعرف منزلا بين المنقى

    وبين مجر نائلة القديم
    وقد أملينا في غير هذاالموضع ذكر نسبها وطرفا من أخبارها .
    وأخو عمرو بن هند : النعمان بن المنذر ، وهو ابن مامة وكان ملكه بعد عمرو ، وفي ملك عمرو ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي زمن كسرى أنوشروان بن قباذ .
    وأسقط ابن إسحاق من هذا النسب رجلين وهما : النعمان بن امرئ القيس وأبوه امرؤ القيس بن عمرو بن عدي . وقد قيل إن النعمان هذا هو أخو امرئ القيس وملك بعده وسيأتي ذكر النعمان بعد هذا عند ذكر صاحب الحضر إن شاء الله تعالى ، وأنه الذي بنى الخورنق والسدير .
    يتبع


    ________ التوقيع _________



    مع تحيات الجعفري
    avatar
    الجعفري
    المدير العام
    المدير العام


    عدد المساهمات : 1273
    تاريخ التسجيل : 03/11/2008

    رد: كلام في السيرة

    مُساهمة من طرف الجعفري في الجمعة 06 مارس 2009, 22:02

    استيلاء أبي كرب تبان أسعد على ملك اليمن وغزوه إلى يثرب
    قال ابن إسحاق : فلما هلك ربيعة بن نصر رجع ملك اليمن كله إلى حسان بن تبان أسعد أبي كرب - وتبان أسعد هو تبع الآخر - ابن كلكي كرب بن زيد وزيد هو تبع الأول بن عمرو ذي الأذعار بن أبرهة ذي المنار بن الريش - قال ابن هشام : ويقال الرائش - قال ابن إسحاق : بن عدي بن صيفي بن سبأ الأصغر بن كعب كهف الظلم بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث ، بن قطن ، بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن العرنجج ، والعرنجج : حمير بن سبأ الأكبر بن يعرب بن يشجب بن قحطان .
    قال ابن هشام : يشجب بن يعرب بن قحطان .
    قال ابن إسحاق : وتبان أسعد أبو كرب الذي قدم المدينة ، وساق الحبرين من يهود المدينة إلى اليمن ، وعمر البيت الحرام وكساه وكان ملكه قبل ملك ربيعة بن نصر .
    قال ابن هشام : وهو الذي يقال له
    ليت حظي من أبي كرب

    أن يسد خيره خبله
    قوم تبع
    فصل وقوله في نسب حسان بن تبان أسعد : هو تبان أسعد . اسمان جعلا اسما واحدا ، وإن شئت أضفت كما تضيف معدي كرب وإن شئت جعلت الإعراب في الاسم الآخر وتبان من التبانة وهي الذكاء والفطنة . يقال رجل تبن وطبن .
    وكلكي كرب اسم مركب أيضا وسيأتي معنى الكرب في لغة حمير عند ذكر معدي كرب - إن شاء الله تعالى - وكان ملك كلكي كرب خمسا وثلاثين سنة وكان مضعفا ساقط الهمة لم يغز قط .
    وقوله في نسب حسان ابن تبان أسعد وتبان الأسعد [ هو ] تبع [ الآخر ] نقص من النسب أسماء كثيرة وملوكا ; فإن عمرا ذا الأذعار كان بعده ناشر بن عمرو ، ويقال له ناشر النعم [ بن عمرو بن يعفر ] وإنما قيل له ناشر لأنه نشر الملك واسمه مالك . ملك بعد قتل رجعيم بن سليمان عليه السلام بالشام ، وهو الذي انتهى إلى وادي الرمل ، وماتت فيه طائفة من جنده جرت عليهم الرمال وبعده تبع الأقرن وأفريقيس بن قيس الذي بنى إفريقية وبه سميت وساق إليها البربر من أرض كنعان وتبع بن الأقرن وهو التبع الأوسط وشمر بن مالك الذي سميت به مدينة سمرقند ، ومالك هو الأملوك وفي بني الأملوك يقول الشاعر
    فنقب عن الأملوك واهتف بيعفر

    وعش جار عز لا يغالبه الدهر
    وقد قيل إن الأملوك كان على عهد منوشهر ، وذلك في زمن موسى - عليه السلام - كل هؤلاء مذكورون بأخبارهم في غير هذا الكتاب .
    وعمرو ذو الأذعار كان على عهد سليمان ، أو قبله بقليل وكان أوغل في ديار المغرب وسبى أمة وجوهها في صدورها ، فذعر الناس منهم فسمي ذا الأذعار وبعده ملكت بنت بلقيس هداهد بن شرحبيل صاحبة سليمان - عليه السلام - واسم أمها يلمقه بنت جني ، وقيل رواحة بنت سكين . قاله ابن هشام . وزعم أيضا أنها قتلت عمرا ذا الأذعار بحيلة ذكرها ، وأنه سمي ذا الأذعار لكثرة ما ذعر الناس منه لجوره وأنه ابن أبرهة ذي المنار بن الصعب وهو ذو القرنين بن ذي مراثل الحميري ، وأبوه أبرهة ذو المنار سمي بذلك لأنه رفع نيرانا في جبال ليهتدي بها .
    وأما حسان الذي ذكر فهو الذي استباح طسما ، وصلب اليمامة الزرقاء وذلك حين استصرخه عليهم رباح بن مرة أخو الزرقاء ، وهو من فل جديس وقد تقدم الإيماء إلى خبرهم .
    ومعنى تبع في لغة اليمن : الملك المتبوع وقال المسعودي : لا يقال للملك تبع حتى يغلب اليمن والشحر وحضرموت . وأول التبابعة : الحارث الرائش وهو ابن همال بن ذي شدد وسمي الرائش لأنه راش الناس بما أوسعهم من العطاء وقسم فيهم من الغنائم وكان أول من غنم فيما ذكروا .
    وأما العرنجج الذي ذكر أنه حمير بن سبأ ، فمعناه بالحميرية العتيق . قاله ابن هشام ، وفي عهد زمن تبع الأوسط - وهو حسان بن تبان أسعد - كان خروج عمرو بن عامر من اليمن من أجل سيل العرم ، فيما ذكر القتبي .
    وأما عمرو أخو حسان الذي ذكر ابن إسحاق قصته وقتله لأخيه . فهو المعروف بموثبان . سمي بذلك للزومه الوثاب وهو [ السرير ] الفراش وقلة غزوه . قاله القتبي .
    سبب غضب تبان على أهل المدينة
    قال ابن إسحاق : وكان قد جعل طريقه - حين أقبل من المشرق - على المدينة ، وكان قد مر به في بدأته فلم يهج أهلها ، وخلف بين أظهرهم ابنا له فقتل غيلة فقدمها وهو مجمع لإخرابها ، واستئصال أهلها ، وقطع نخلها ، فجمع له هذا الحي من الأنصار ، ورئيسهم عمرو بن طلة أخو بني النجار ، ثم أحد بني عمرو بن مبذول ، واسم مبذول عامر بن مالك بن النجار ، واسم النجار تيم الله بن ثعلبة ، بن عمرو ، بن الخزرج ، بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو ، بن عامر . عمرو ابن طلة ونسبه
    قال ابن هشام : عمرو ابن طلة عمرو بن معاوية بن عمرو بن عامر بن مالك بن النجار ، وطلة أمه وهي بنت عامر بن زريق ، بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج .
    وأما ما ذكره من غزو تبع المدينة ، فقد ذكر القتبي أنه لم يقصد غزوها ، وإنما قصد قتل اليهود الذين كانوا فيها ، وذلك أن الأوس والخزرج كانوا نزلوها معهم حين خرجوا من اليمن على شروط وعهود كانت بينهم فلم يف لهم بذلك يهود واستضاموهم فاستغاثوا بتبع فعند ذلك قدمها وقد قيل بل كان هذا الخبر لأبي جبيلة الغساني وهو الذي استصرخته الأوس والخزرج على يهود فالله أعلم .
    والرجل الذي عدا على عذق الملك وجده من بني النجار هو مالك بن العجلان فيما قال القتبي ، ولا يصح هذا عندي في القياس لبعد عهد تبع من مدة ملك بن العجلان .
    وخبر ملك بن العجلان إنما هو مع أبي جبيلة الغساني حين استصرخت به الأنصار على اليهود ، فجاء حتى قتل وجوها من يهود . وأما تبع فحديثه أقدم من ذلك . يقال كان قبل الإسلام بسبعمائة عام والصحيح في اسم أبي جبيلة : جبيلة غير مكنى ، ابن عمرو بن جبلة بن جفنة وجفنة هو غلبة بن عمرو بن عامر ماء السماء . وجبيلة هو جد جبلة بن الأيهم آخر ملوك بني جفنة ومات جبيلة الغساني من علقة شربها في ماء وهو منصرف عن المدينة .
    وذكر أن تبعا أراد تخريب المدينة ، واستئصال اليهود ، فقال له رجل منهم له مائتان وخمسون سنة الملك أجل من أن يطير به نزق . أو يستخفه غضب وأمره أعظم من أن يضيق عنا حلمه أو نحرم صفحه مع أن هذه البلدة مهاجر نبي يبعث بدين إبراهيم . وهذا اليهودي هو أحد الحبرين اللذين ذكر ابن إسحاق ، قال واسم الحبرين سحيت والآخر منبه . ذكر ذلك قاسم بن ثابت في الدلائل وفي رواية يونس عن ابن إسحاق ، قال واسم الحبر الذي كلم الملك بليامين ، وذكر أن امرأة اسمها : فكيهة من بني زريق كانت تحمل له الماء من بئر رومة بعدما قال له الحبران ما قالا ، وكف عن قتال أهل المدينة ، ودخلوا عسكره فأعطى فكيهة حتى أغناها ، فلم تزل هي وعشيرتها من أغنى الأنصار حتى جاء الإسلام ولما آمن الملك بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وأعلم بخبره قال
    شهدت على أحمد أنه

    نبي من الله باري النسم
    فلو مد عمري إلى عمره

    لكنت وزيرا له وابن عم
    وجاهدت بالسيف أعداءه

    وفرجت عن صدره كل هم
    وذكر ابن أبي الدنيا في كتاب القبور وذكره أيضا أبو إسحاق الزجاج في كتاب المغازي له أن قبرا حفر بصنعاء فوجد فيه امرأتان معهما لوح من فضة مكتوب بالذهب وفيه هذا قبر لميس وحبى ابنتي تبع ماتا ، وهما تشهدان لا إله إلا الله وحده لا شريك له وعلى ذلك مات الصالحون قبلهما ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا أدري أتبع لعين أم لا وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لا تسبوا تبعا ; فإنه كان مؤمنا فإن صح هذا الحديث الأخير فإنما هو بعدما أعلم بحاله ولا ندري : أي التبايعة أراد غير أن في حديث معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا تسبوا أسعد الحميري ، فإنه أول من كسا الكعبة فهذا أصح من الحديث الأول وأبين حيث ذكر فيه أسعد . وتبان أسعد الذي تقدم ذكره وقد كان تبع الأول مؤمنا أيضا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الرائش وقد قال شعرا ينبئ فيه بمبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول فيه
    ويأتي بعدهم رجل عظيم

    نبيء لا يرخص في الحرام
    وقد قيل أنه القائل
    منع البقاء تصرف الشمس

    وطلوعها من حيث لا تمسي
    اليوم أعلم ما يجيء به

    ومضى بفصل قضائه أمس
    وطلوعها بيضاء مشرقة

    وغروبها صفراء كالورس
    تجري على كبد السماء كما

    يجري حمام الموت في النفس
    وقد قيل إن هذا الشعر لتبع الآخر [ وقيل لأسقف نجران ] ، فالله أعلم ومن هذا أخذ أبو تمام قوله
    ألقى إلى كعبة الرحمن أرحله

    والشمس قد نفضت ورسا على الأصل
    يتبع


    ________ التوقيع _________



    مع تحيات الجعفري
    avatar
    الجعفري
    المدير العام
    المدير العام


    عدد المساهمات : 1273
    تاريخ التسجيل : 03/11/2008

    رد: كلام في السيرة

    مُساهمة من طرف الجعفري في الجمعة 06 مارس 2009, 22:04

    قصة مقاتلة تبان لأهل المدينة

    قال ابن إسحاق : وقد كان رجل من بني عدي بن النجار ، يقال له أحمر عدا على رجل من أصحاب تبع حين نزل بهم فقتله وذلك أنه وجده في عذق له يجده فضربه بمنجله فقتله وقال إنما التمر لمن أبره ، فزاد ذلك تبعا حنقا عليهم فاقتتلوا ، فتزعم الأنصار أنهم كانوا يقاتلونه بالنهار ويقرونه بالليل فيعجبه ذلك منهم ويقول والله إن قومنا لكرام .
    فبينا تبع على ذلك من قتالهم إذ جاءه حبران من أحبار اليهود ، من بني قريظة - وقريظة والنضير والنجام وعمرو - وهو هدل - بنو الخزرج بن الصريح بن التومان بن السبط بن اليسع بن سعد بن لاوي بن خير بن النجام ، بن تنحوم ، بن عازر ، بن عزرى ، بن هارون بن عمران ، بن يصهر بن قاهث ، بن لاوي بن يعقوب - وهو إسرائيل - بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن - صلى الله عليهم - عالمان راسخان في العلم حين سمعا بما يريد من إهلاك المدينة وأهلها ، فقالا له أيها الملك لا تفعل فإنك إن أبيت إلا ما تريد حيل بينك وبينها ، ولم نأمن عليك عاجل العقوبة فقال لهما : ولم ذلك ؟ فقالا : هي مهاجر نبي يخرج من هذا الحرم من قريش في آخر الزمان تكون داره وقراره فتناهى عن ذلك ورأى أن لهما علما ، وأعجبه ما سمع منهما ، فانصرف عن المدينة ، وأتبعهما على دينهما ، فقال خالد بن عبد العزى بن غزية بن عمرو بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار يفخر بعمرو بن طلة
    أصحا أم قد نهى ذكره

    أم قضى من لذة وطره
    أم تذكرت الشباب وما

    ذكرك الشباب أو عصره
    إنها حرب رباعية

    مثلها آتى الفتى عبره
    فاسألا عمران أو أسدا

    إذ أتت عدوا مع الزهره
    فيلق فيها أبو كرب

    سبغ أبدانها ذفره
    ثم قالوا : من نؤم بها

    ابني عوف أم النجره ؟
    بل بني النجار إن لنا

    فيهم قتلى ، وإن تره
    فتلقتهم مسايفة

    مدها كالغبية النثره
    فيهم عمرو بن طلة م

    ‏لى الإله قومه عمره
    سيد سامى الملوك ومن

    رام عمرا لا يكن قدره
    وهذا الحي من الأنصار يزعمون أنه إنما كان حنق تبع على هذا الحي من يهود الذين كانوا بين أظهرهم وإنما أراد هلاكهم فمنعوهم منه حتى انصرف عنهم ولذلك قال في شعره
    حنقا على سبطين حلا يثربا

    أولى لهم بعقاب يوم مفسد
    قال ابن هشام :
    الشعر الذي فيه هذا البيت مصنوع فذلك الذي منعنا من إثباته .
    غريب حديث تبع
    ذكر فيه فجد عذق الملك . العذق النخلة بفتح العين والعذق بالكسرة الكباسة بما عليها من التمر وذكر في نسب قريظة والنضير عمرا ، وهو هدل بفتح الدال والهاء كأنه مصدر هدل هدلا إذا استرخت شفته وذكره الأمير ابن ماكولا عن أبي عبدة النسابة فقال فيه هدل بسكون الدال .
    وذكر فيه ابن التومان على وزن فعلان كأنه من لفظ التوم وهو الدر أو نحوه .
    وفيه ابن السبط بكسر السين وفيه ابن تنحوم بفتح التاء وسكون النون والحاء المهملة وهو عبراني ، وكذلك عازر ، وعزرى بكسر العين من عزري .
    وقاهث ، وبالتاء المنقوطة باثنتين . وهكذا وقع في نسخة الشيخ أبي بحر . وفي غيرها بالثاء المثلثة وكلها عبرانية . وكذلك إسرائيل وتفصيله بالعربية سري الله . وقوله في شعر خالد بن عبد العزى : أصحا أم قد نهى ذكره . الذكر جمع ذكرة . كما تقول بكرة وبكر ، والمستعمل في هذا المعنى ذكرى بالألف وقلما يجمع فعلى على فعل ، وإنما يجمع على فعال فإن كان أراد في هذا البيت جمع : ذكرى ، وشبه ألف التأنيث بهاء التأنيث فله وجه قد يحملون الشيء على الشيء إذا كان في معناه .
    وقوله ذكرك الشباب أو عصره أراد أو عصره . والعصر والعصر لغتان . وحرك الصاد بالضم قال ابن جني : ليس شيء على وزن فعل بسكون العين يمتنع فيه فعل .
    وقوله إنها حرب رباعية . مثل . أي ليست بصغيرة ولا جذعة . بل هي فوق ذلك وضرب سن الرباعية مثلا ، كما يقال حرب عوان . لأن العوان أقوى من الفتية وأدرب .
    وقوله عدوا مع الزهره . يريد صبحهم بغلس قبل مغيب الزهرة وقوله أبدانها ذفره يعني : الدروع . وذفرة من الذفر . وهي سطوع الرائحة طيبة كانت أو كريهة . وأما الدفر بالدال المهملة فإنما هو فيما كره من الروائح ومنه قيل للدنيا : أم دفر وذكره القالي في الأمالي بتحريك الفاء وغلط في ذلك والدفر بالسكون أيضا : الدفع .
    وقوله أم النجرة . جمع ناجر والناجر والنجار بمعنى واحد وهذا كما قيل المناذرة في بني المنذر والنجار وهم تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج ، وسمي النجار لأنه نجر وجه رجل بقدوم فيما ذكر بعض أهل النسب .
    وقوله فيهم قتلى وإن تره . أظهر إن بعد الواو . أراد إن لنا قتلى وترة والترة الوتر فأظهر المضمر وهذا البيت شاهد على أن حروف العطف يضمر بعدها العامل المتقدم نحو قولك : إن زيدا وعمرا في الدار فالتقدير إن زيدا ، وإن عمرا في الدار ودلت الواو على ما أردت ، وإن احتجت إلى الإظهار أظهرت كما في هذا البيت إلا أن تكون الواو الجامعة في نحو اختصم زيد وعمرو ، فليس ثم إضمار لقيام الواو مقام صيغة التثنية كأنك قلت : اختصم هذان وعلى هذا تقول طلع الشمس والقمر فتغلب المذكر كأنك قلت : طلع هذان النيران فإن جعلت الواو هي التي تضمر بعدها الفعل قلت : طلعت الشمس والقمر وتقول في نفي المسألة الأولى : ما طلع الشمس والقمر ونفي المسألة الثانية ما طلعت الشمس ولا القمر تعيد حرف النفي . لينتفي به الفعل المضمر . ويتفرع من هذا الأصل في النحو مسائل كثيرة لا نطول بذكرها .
    وقوله فتلقتهم مسايفة بكسر الياء أي كتيبة مسايفة . ولو فتحت الياء فقلت : مسايفة لكان حالا من المصدر التي تكون أحوالا مثل كلمته مشافهة ولعل هذه الحال أن يكون لها ذكر في الكتاب فنكشف عن سرها ، ونبين ما خفي على الناس من أمرها ، وفي غير نسخة الشيخ فتلقتهم مسابقة بالباء والقاف . والغبية الدفعة من المطر .
    وقوله النثرة أي المنتثرة وهي التي لا تمسك ماء . وقوله [ ملى ] الإله من قولهم تمليت حينا أي عشت معه حينا ، وهو مأخوذ من الملاوة والملوين قال ابن أحمر
    ألا يا ديار الحي بالسبعان

    أمل عليها بالبلى الملوان
    ألا يا ديار الحي لا هجر بيننا

    ولا كن روعات من الحدثان
    نهار وليل دائب ملواهما

    على كل حال الناس يختلفان
    معنى قول الشاعر دائب ملواهما . والملوان الليل والنهار . وهو مشكل لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه . لكنه جاز ههنا لأن الملا هو المتسع من الزمان والمكان وسمي الليل والنهار ملوين لانفساحهما ، فكأنه وصف لهما ، لا عبارة عن ذاتيهما ; ولذلك جازت إضافته إليها ، فقال دائب ملواهما أي مداهما وانفساحهما . وقد رأيت معنى هذا الكلام في هذا البيت بعينه لأبي علي الفسوري في بعض مسائله الشيرازية .
    وقوله لا يكن قدره . دعاء عليه والهاء عائدة على عمرو . أراد لا يكن قدر عليه . وحذف حرف الجر فتعدى الفعل فنصب ولا يجوز حذف حرف الجر في كل فعل وإنما جاز في هذا ، لأنه في معنى : استطاعه أو أطاعه فحمل على ما هو في معناه ونظائره كثيرة والبيت الذي أنشده
    ليت حظي من أبي كرب

    أن يسد خيره خبله
    قال البرقي : نسب هذا البيت إلى الأعشى ، ولم يصح قال وإنما هو لعجوز من بني سالم . أحبه قال في اسمها : جميلة قالته حين جاء مالك بن العجلان بخبر تبع ، فدخل سرا ، فقال لقومه قد جاء تبع ، فقالت العجوز البيت .
    وقوله في حديث تبع : وقوم يزعمون أن حنقه إنما كان على هذين السبطين من يهود يقوي ما ذكرناه قبل هذا عنه .
    والشعر الذي زعم ابن هشام أنه مصنوع قد ذكره في كتاب التيجان وهو قصيد مطول أوله
    ما بال عينك لا تنام كأنما

    كحلت مآقيها بسم الأسود
    حنقا على سبطين حلا يثربا

    أولى لهم بعقاب يوم مفسد
    وذكر في القصيدة ذا القرنين وهو الصعب بن ذي مراثد فقال فيه
    ولقد أذل الصعب صعب زمانه

    وأناط عروة عزه بالفرقد
    لم يدفع المقدور عنه قوة

    عند المنون ولا سمو المحتد
    والصنعة بادية في هذا البيت وفي أكثر شعره وفيه يقول
    فأتى مغار الشمس عند غروبها

    في عين ذي خلب وثأط حرمد
    والخلب الطين والثأط الحرمد وهو الحمأ الأسود وروى نقلة الأخبار أن تبعا لما عمد إلى البيت يريد إخرابه رمي بداء تمخض منه رأسه قيحا وصديدا يثج ثجا ، وأنتن حتى لا يستطيع أحد أن يدنو منه قيد الرمح وقيل بل أرسلت عليه ريح كتعت منه يديه ورجليه وأصابتهم ظلمة شديدة حتى دفت خيلهم فسمي ذلك المكان الدف فدعا بالحزاة والأطباء فسألهم عن دائه فهالهم ما رأوا منه ولم يجد عندهم فرجا . فعند ذلك قال له الحبران : لعلك هممت بشيء في أمر هذا البيت فقال نعم أردت هدمه . فقالا له تب إلى الله مما نويت فإنه بيت الله وحرمه وأمراه بتعظيم حرمته ففعل فبرئ من دائه وصح من وجعه . وأخلق بهذا الخبر أن يكون صحيحا فإن الله - سبحانه - يقول ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم [ الحج : 25 ] . أي ومن يسهم فيه بظلم . والباء في قوله بظلم تدل على صحة المعنى ، وأن من هم فيه بالظلم - وإن لم يفعل - عذب تشديدا في حقه وتعظيما لحرمته وكما فعل الله بأصحاب الفيل أهلكهم قبل الوصول إليه .
    يتبع


    ________ التوقيع _________



    مع تحيات الجعفري
    avatar
    الجعفري
    المدير العام
    المدير العام


    عدد المساهمات : 1273
    تاريخ التسجيل : 03/11/2008

    رد: كلام في السيرة

    مُساهمة من طرف الجعفري في الجمعة 06 مارس 2009, 22:06

    تبع يعتنق النصرانية ويدعو قومه إليها

    قال ابن إسحاق : وكان تبع وقومه أصحاب أوثان يعبدونها ، فتوجه إلى مكة ، وهي طريقه إلى اليمن ، حتى إذا كان بين عسفان ، وأمج ، أتاه نفر من هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد ، فقالوا له أيها الملك ألا ندلك على بيت مال دائر أغفلته الملوك قبلك ، فيه اللؤلؤ والزبرجد والياقوت والذهب والفضة ؟ قال بلى ، قالوا : بيت بمكة يعبده أهله ويصلون عنده . وإنما أراد الهذليون هلاكه بذلك لما عرفوا من هلاك من أراده من الملوك وبغى عنده . فلما أجمع لما قالوا ، أرسل إلى الحبرين فسألهما عن ذلك فقالا له ما أراد القوم إلا هلاكك وهلاك جندك . ما نعلم بيتا لله اتخذه في الأرض لنفسه غيره ولئن فعلت ما دعوك إليه لتهلكن وليهلكن من معك جميعا ، قال فماذا تأمرانني أن أصنع إذا أنا قدمت عليه ؟ قالا : تصنع عنده ما يصنع أهله تطوف به وتعظمه وتكرمه وتحلق رأسك عنده وتذل له حتى تخرج من عنده قال فما يمنعكما أنتما من ذلك ؟ قالا : أما والله إنه لبيت أبينا إبراهيم وإنه لكما أخبرناك ، ولكن أهله حالوا بيننا وبينه بالأوثان التي نصبوها حوله وبالدماء التي يهريقون عنده وهم نجس أهل شرك - أو كما قالا له - فعرف نصحهما وصدق حديثهما فقرب النفر من هذيل ، فقطع أيديهم وأرجلهم ثم مضى حتى قدم مكة ، فطاف بالبيت ونحر عنده وحلق رأسه وأقام بمكة ستة أيام - فيما يذكرون - ينحر بها للناس ويطعم أهلها ، ويسقيهم العسل وأري في المنام أن يكسو البيت فكساه الخصف ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه المعافر ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه الملاء والوصائل فكان تبع - فيما يزعمون - أول من كسا البيت وأوصى به ولاته من جرهم ، وأمرهم بتطهيره وألا يقربوه دما ، ولا ميتة ولا مئلات وهي المحايض وجعل له بابا ومفتاحا ، وقالت سبيعة بنت الأحب بن زبينة ، بن جذيمة بن عوف بن معاوية بن بكر بن هوازن ، بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان وكانت عند عبد مناف بن كعب ، بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر ، بن كنانة لابن لها منه يقال له خالد تعظم عليه حرمة مكة ، وتنهاه عن البغي فيها ، وتذكر تبعا وتذلله لها ، وما صنع بها :
    أبني لا تظلم بمكة لاالصغير ولا الكبير

    واحفظ محارمها بني ولا يغرنك الغرور
    أبني من يظلم بمكة يلق أطراف الشرور

    أبني يضرب وجهه ويلح بخديه السعير
    أبني قد جربتها فوجدت ظالمها يبور

    الله أمنها ، وما بنيت بعرصتها قصور
    ولقد غزاها تبع فكسا بنيتها الحبير

    وأذل ربي ملكه فيها فأوفى بالنذور
    يمشي إليها - حافيا بفنائها - ألفا بعير

    يسقيهم العسل المصفى والرحيض من الشعير
    والفيل أهلك جيشه يرمون فيها بالصخور

    والملك في أقصى البلاد وفي الأعاجم والخزير
    فاسمع إذا حدثت ، وافهم كيف عاقبة الأمور
    قال ابن هشام : يوقف على قوافيها لا تعرب .
    وقوله فكسا البيت الخصف . جمع : خصفة وهي شيء ينسج من الخوص والليف والخصف أيضا : ثياب غلاظ . والخصف لغة في الخزف في كتاب العين . والخصف بضم الخاء وسكون الصاد هو الجوز . ويروى أن تبعا لما كسا البيت المسوح والأنطاع . انتفض البيت فزال ذلك عنه وفعل ذلك حين كساه الخصف فلما كساه الملاء والوصائل قبلها . وممن ذكر هذا الخبر : قاسم في الدلائل . وأما الوصائل فثياب موصلة من ثياب اليمن . واحدتها : وصيلة . وقوله ولا تقربوه بمئلات وهي المحائض . لم يرد النساء الحيض لأن حائضا لا يجمع على محائض وإنما هي جمع محيضة ، وهي خرقة المحيض ويقال للخرقة أيضا : مئلاة وجمعها : المآلي قال الشاعر
    كأن مصفحات في ذراه

    وأنواحا عليهن المآلي
    وهي هنا خرق تمسكهن النواحات بأيديهن فكان المئلات كل خرقة دنسة لحيض كانت أو لغيره وزنها مفعلة من ألوت : إذا قصرت وضيعت ، وجعلها صاحب العين في باب الإلية والألية فلام الفعل عنده ياء على هذا ، والله أعلم ويروى في هذا الموضع مئلاثا بثاء مثلثة ومن قوله حين كسا البيت
    وكسونا البيت الذي حرم الله

    ملاء معضدا وبرودا
    فأقمنا به من الشهر عشرا

    وجعلنا لبابه إقليدا
    ونحرنا بالشعب ستة ألف

    فترى الناس نحوهن ورودا
    ثم سرنا عنه نؤم سهيلا

    فرفعنا لواءنا معقودا
    وقال القتبي ، كانت قصة تبع قبل الإسلام بسبعمائة عام .
    وقوله بنت الأحب بالحاء المهملة ابن زبينة بالزاي والباء والنون فعيلة من الزبن والنسب إليه زباني على غير قياس . ولو سمي به رجل لقيل في النسب إليه . زبني على القياس . قال سيبويه : الأحب بالحاء المهملة . يقوله أهل النسب وأبو عبيدة يقوله بالجيم وإنما قالت بنت الأحب هذا الشعر في حرب كانت بين بني السباق بن عبد الدار ، وبين بني علي بن سعد بن تميم حتى تفانوا . ولحقت طائفة من بني السباق بعك . فهم فيهم . قال وهو أول بغي كان في قريش . وقد قيل أول بغي كان في قريش بغي الأقايش وهم بنو أقيش من بني سهم بغى بعضهم على بعض فلما كثر بغيهم على الناس أرسل الله عليهم فأرة تحمل فتيلة فأخرقت الدار التي كانت فيها مساكنهم فلم يبق لهم عقب .
    كسوة الكعبة
    وقولها : وكسا بنيتها الحبير . تريد الحبرات والرحيض من الشعير أي المنقى والمصفى منه وقال ابن إسحاق في غير هذا الموضع أول من كسا الكعبة الديباج الحجاج وذكر جماعة سواه منهم الدارقطني . فتيلة بنت جناب أم العباس بن عبد المطلب . كانت قد أضلت العباس صغيرا ، فنزرت إن وجدته أن تكسو الكعبة الديباج ففعلت ذلك حين وجدته . وكانت من بيت مملكة وسيأتي ذكر نسبها فيما بعد - إن شاء الله .
    وقال الزبير النسابة بل أول من كساها الديباج عبد الله بن الزبير .

    أصل اليهودية باليمن
    ثم خرج منها متوجها إلى اليمن بمن معه من جنوده وبالحبرين حتى إذا دخل اليمن دعا قومه إلى الدخول فيما دخل فيه فأبوا عليه حتى يحاكموه إلى النار التي كانت باليمن .
    قال ابن إسحاق : حدثني أبو مالك بن ثعلبة بن أبي مالك القرظي قال سمعت إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله يحدث أن تبعا لما دنا من اليمن ليدخلها حالت حمير بينه وبين ذلك وقالوا : لا تدخلها علينا ، وقد فارقت ديننا ، فدعاهم إلى دينه وقال إنه خير من دينكم فقالوا : فحاكمنا إلى النار . قال نعم . قال وكانت باليمن - فيما يزعم أهل اليمن - نار تحكم بينهم فيما يختلفون فيه تأكل الظالم ولا تضر المظلوم فخرج قومه بأوثانهم وما يتقربون به في دينهم وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما متقلديها ، حتى قعدوا للنار عند مخرجها الذي تخرج منه فخرجت النار إليهم فلما أقبلت نحوهم حادوا عنها وهابوها ، فذمرهم من حضرهم من الناس وأمروهم بالصبر لها ، فصبروا حتى غشيتهم فأكلت الأوثان وما قربوا معها ، ومن حمل ذلك من رجال حمير ، وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما تعرق جباههما لم تضرهما ، فأصفقت عند ذاك حمير على دينه فمن هنالك وعن ذلك كان أصل اليهودية باليمن .
    قال ابن إسحاق : وقد حدثني محدث أن الحبرين ومن خرج من حمير ، إنما اتبعوا النار ليردوها ، وقالوا : من ردها فهو أولى بالحق ، فدنا منها رجال من حمير بأوثانهم ليردوها فدنت منهم لتأكلهم فحادوا عنها ولم يستطيعوا ردها ، ودنا منها الحبران بعد ذلك وجعلا يتلوان التوراة وتنكص عنهما ، حتى رداها إلى مخرجها الذي خرجت منه فأصفقت عند ذلك حمير على دينهما . والله أعلم أي ذلك كان .
    يتبع


    ________ التوقيع _________



    مع تحيات الجعفري
    avatar
    الجعفري
    المدير العام
    المدير العام


    عدد المساهمات : 1273
    تاريخ التسجيل : 03/11/2008

    رد: كلام في السيرة

    مُساهمة من طرف الجعفري في الجمعة 06 مارس 2009, 22:11

    مصير رئام
    قال ابن إسحاق : وكان رئام بيتا لهم يعظمونه وينحرون عنده ويكلمون منه إذ كانوا على شركهم فقال الحبران لتبع إنما هو شيطان يفتنهم بذلك فخل بيننا وبينه ، قال فشأنكما به فاستخرجا منه - فيما يزعم أهل اليمن - كلبا أسود فذبحاه ثم هدما ذلك البيت فبقاياه اليوم - كما ذكر لي - بها آثار الدماء التي كانت تهراق عليه .
    رئام
    وذكر البيت الذي كان لهم يقال له رئام ، وهو فعال من رئمت الأنثى ولدها ترأمه رئما ورئاما : إذا عطفت عليه ورحمته . فاشتقوا لهذا البيت اسما لموضع الرحمة التي كانوا يلتمسون في عبادته والله أعلم .
    وفي رواية يونس عن ابن إسحاق أن رئاما كان فيه شيطان وكانوا يملئون له حياضا من دماء القربان فيخرج فيصيب منها ، ويكلمهم وكانوا يعبدونه فلما جاء الحبران مع تبع نشرا التوراة عنده وجعلا يقرآنها ; فطار ذلك الشيطان حتى وقع في البحر .

    ملك حسان بن تبان وقتل عمرو أخيه له
    فلما ملك ابنه حسان بن تبان أسعد أبي كرب ، سار بأهل اليمن ، يريد أن يطأ به أرض العرب ، وأرض الأعاجم ، حتى إذا كانوا ببعض أرض العراق - قال ابن هشام : بالبحرين ، فيما ذكر لي بعض أهل العلم - كرهت حمير وقبائل اليمن المسير معه وأرادوا الرجعة إلى بلادهم وأهلهم فكلموا أخا له يقال له عمرو ، وكان معه في جيشه فقالوا له اقتل أخاك حسان ونملك علينا ، وترجع بنا إلى بلادنا ، فأجابهم فاجتمعت على ذلك إلا ذا رعين الحميري ، فإنه نهاه عن ذلك فلم يقبل منه . فقال ذو رعين
    ألا من يشتري سهرا بنوم

    سعيد من يبيت قرير عين
    فإما حمير غدرت وخانت

    فمعذرة الإله لذي رعين
    ثم كتبهما في رقعة وختم عليها ، ثم أتى بهما عمرا ، فقال له ضع لي هذا الكتاب عندك ، ففعل ثم قتل عمرو أخاه حسان ورجع بمن معه إلى اليمن . فقال رجل من حمير
    لاه عينا الذي رأى مثل حسان

    قتيلا في سالف الأحقاب
    قتلته مقاول خشية الحبس

    غداة قالوا : لباب لباب
    ميتكم خيرنا وحيكم رب

    علينا ، وكلكم أربابي
    قال ابن إسحاق : وقوله لباب لباب لا بأس لا بأس بلغة حمير . قال ابن هشام : ويروى : لباب لباب .
    هلاك عمرو
    قال ابن إسحاق : فلما نزل عمرو بن تبان اليمن منع منه النوم وسلط عليه السهر فلما جهده ذلك سأل الأطباء والحزاة من الكهان والعرافين عما به فقال له قائل منهم إنه ما قتل رجل قط أخاه أو ذا رحمه بغيا على مثل ما قتلت أخاك عليه إلا ذهب نومه وسلط عليه السهر فلما قيل له ذلك جعل يقتل كل من أمره بقتل أخيه حسان من أشراف اليمن ، حتى خلص إلى ذي رعين ، فقال له ذو رعين : إن لي عندك براءة فقال وما هي ؟ قال الكتاب الذي دفعت إليك ، فأخرجه فإذا البيتان فتركه ورأى أنه قد نصحه .
    وهلك عمرو ، فمرج أمر حمير عند ذلك وتفرقوا .
    لغة ونحو وقوله في حديث عمرو أخي حسان وهو الذي كان يقال له موثبان وقد تقدم لم لقب بذلك . وقول ذي رعين له في البيتين
    ألا من يشتري سهرا بنوم

    سعيد من يبيت قرير عين
    معناه أمن يشتري ، وحسن حذف ألف الاستفهام هاهنا لتقدم همزة ألا . كما حسن في قول امرئ القيس أحار ترى برقا أريك وميضه . أراد أترى وفي البيت حذف تقديره بل من يبيت قرير عين هو السعيد . فحذف الخبر لدلالة أول الكلام عليه . وفي كتاب ابن دريد سعيد أم يبيت بحذف من وهذا من باب حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه لأن من هاهنا نكرة موصوفة ومثله قول الراجز
    لو قلت ما في قومها لم تأثم

    يفضلها في حسب وميسم
    أي من يفضلها ، وهذا ، إنما يوجد في الكلام إذا كان الفعل مضارعا لا ماضيا ، قاله ابن السراج وغيره .
    وذو رعين تصغير رعن والرعن أنف الجبل ورعين جبل باليمن قاله صاحب العين وإليه ينسب ذو رعين .
    وقوله في الأبيات بعد هذا : لاه من رأى مثل حسان أراد لله وحذف لام الجر واللام الأخرى مع ألف الوصل وهذا حذف كثير . ولكنه جاز في هذا الاسم خاصة لكثرة دوره على الألسنة . مثل قول الفراء لهنك من برق علي كريم . أراد والله إنك . وقال بعضهم أراد لأنك وأبدل الهمزة هاء . وهذا بعيد لأن اللام لا تجمع مع إن إلا أن تؤخر اللام إلى الخبر ، لأنهما حرفان مؤكدان وليس انقلاب الهمزة هاء بمزيل العلة المانعة من اجتماعهما .زائدة في المتن
    المقاول
    وقوله قتلته المقاول يريد الأقيال وهم الذين دون التبابعة واحدهم قيل مثل سيد ثم خفف واستعمل بالياء في إفراده وجمعه وإن كان أصله الواو لأن معناه الذي يقول ويسمع قوله ولكنهم كرهوا أن يقولوا : أقوال فيلتبس بجمع قول كما قالوا : عيد وأعياد وإن كان من عاد يعود لكن أماتوا الواو فيه إماتة كي لا يشبه جمع العود وإذا أرادوا إحياء الواو في جمع قيل قالوا : مقاول كأنه جمع مقول أو جمع : مقال ومقالة فلم يبعدوا من معنى القول وأمنوا اللبس وقد قالوا : محاسن ومذاكر لا واحد لها من لفظها ، وكأنهم ذهبوا أيضا في مقاول مذهب المرازب وهم ملوك العجم ، والله أعلم .
    على أنهم قالوا : أقيال وأقوال ولم يقولوا في جمع عيد إلا أعياد ، ومثل عيد وأعياد . ريح وأرياح في لغة بني أسد وقد صرفوا من القيل فعلا ، وقالوا : قال علينا فلان أي ملك والقيالة الإمارة ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في تسبيحه الذي رواه الترمذي سبحان الذي لبس العز وقال به أي ملك به وقهر . كذا فسره الهروي في الغريبين .
    خبر لخنيعة وذي نواس

    فوثب عليهم رجل من حمير لم يكن من بيوت المملكة يقال له لخنيعة ينوف ذو شناتر فقتل خيارهم وعبث ببيوت أهل المملكة منهم فقال قائل من حمير للخنيعة :
    تقتل أبناءها وتنفي سراتها

    وتبني بأيديها لها الذل حمير
    تدمر دنياها بطيش حلومها

    وما ضيعت من دينها فهو أكثر
    كذلك القرون قبل ذاك بظلمها

    وإسرافها تأتي الشرور فتخسر
    فسوق لخنيعة
    وكان لخنيعة امرئ فاسقا يعمل عمل قوم لوط ، فكان يرسل إلى الغلام من أبناء الملوك فيقع عليه في مشربة له قد صنعها لذلك لئلا يملك بعد ذلك ثم يطلع من مشربته تلك إلى حرسه ومن حضر من جنده قد أخذ مسواكا ، فجعله في فيه أي ليعلمهم أنه قد فرغ منه حتى بعث إلى زرعة ذي نواس بن تبان أسعد أخي حسان وكان صبيا صغيرا حين قتل حسان ثم شب غلاما جميلا وسيما ، ذا هيئة وعقل فلما أتاه رسوله عرف ما يريد منه فأخذ سكينا جديدا لطيفا ، فخبأه بين قدمه ونعله ثم أتاه فلما خلا معه وثب إليه فواثبه ذو نواس ، فوجأه حتى قتله . ثم حز رأسه فوضعه في الكوة التي كان يشرف منها ، ووضع مسواكه في فيه ثم خرج على الناس فقالوا له ذا نواس أرطب أم يباس ؟ فقال سل نخماس استرطبان ذو نواس . استرطبان لا بأس .
    قال ابن هشام : هذا كلام حمير . ونخماس : الرأس . فنظروا إلى الكوة فإذا رأس لخنيعة مقطوع فخرجوا في إثر ذي نواس حتى أدركوه فقالوا : ما ينبغي أن يملكنا غيرك ، إذ أرحتنا من هذا الخبيث .
    ملك ذي نواس
    فملكوه واجتمعت عليه حمير وقبائل اليمن ، فكان آخر ملوك حمير . وهو صاحب الأخدود ، وتسمى : يوسف فأقام في ملكه زمانا .
    خبر لخنيعة وذي نواس
    وقال فيه ابن دريد لخنيعة وقال هو من اللخع وهو استرخاء في الجسم وذو شناتر . الشناتر الأصابع بلغة حمير ، واحدها : شنترة وذو نواس اسمه زرعة وهو من قولهم للغلام زرعك الله أي أنبتك وسموا بزارع كما سموا بنابت وقال الله تعالى : أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون [ الواقعة 64 ] أي تنبتونه وفي مسند وكيع بن الجراح عن أبي عبد الرحمن الجبلي أنه كان يكره أن يقول الرجل زرعت في أرضي كذا وكذا ، لأن الله هو الزارع وفي مسند البزار - مرفوعا - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - النهي عن ذلك أيضا ، وقد تكلمنا على وجه هذا الحديث في غير هذا الإملاء فقد جاء في الصحيح ما من مسلم يغرس غرسا ، أو يزرع زرعا الحديث . وفي كتاب الله أيضا قال تزرعون سبع سنين دأبا [ يوسف 47 ] ، وسمي ذا نواس بغديرتين كانتا له تنوسان أي ضفيرتان من شعر والنوس الحركة والاضطراب فيما كان متعلقا ، قال الراجز
    لو رأتني والنعاس غالبي

    على البعير نائسا ذباذبي
    يريد ذباذب القميص وقال ابن قتيبة : أراد بالذباذب مذاكيره والأول أشبه بالمعنى .
    وذكر قول ذي نواس للحرس حين قالوا له أرطب أم يباس واليباس واليبيس مثل الكبار والكبير فقال لهم سل نخماس ، والنخماس في لغتهم هو الرأس كما ذكر ووقع في نسخة أبي بحر التي قيدها علي أبو الوليد الوقشي : نخماس بنون وخاء منقوطة ولعل هذا هو الصحيح إذ يحتمل أن يكون النخماس في لغتهم هو الرأس ثم صحف وقيده كراع بالتاء المنقوطة باثنتين من فوق والحاء المهملة - فيما ذكر لي - وقوله استرطبان إلى آخر الكلام مشكل يفسره ما ذكره أبو الفرج في الأغاني قال كان الغلام إذا خرج من عند لخنيعة ، وقد لاط به قطعوا مشافر ناقته وذنبها : وصاحوا به أرطب أم يباس فلما خرج ذو نواس من عنده وركب ناقة له يقال لها : السراب قالوا : ذا نواس أرطب أم يباس فقال " ستعلم الأحراس است ذي نواس است رطبان أم يباس " فهذا اللفظ مفهوم . والذي وقع في الأصل هذا معناه ولفظه قريب من هذا ، ولعله تغيير في اللفظ - والله أعلم - وكان ملك لخنيعة سبعا وعشرين سنة وملك ذو نواس بعده ثمانيا وستين سنة . قاله ابن قتيبة .
    وهذا ختامنا الان


    ________ التوقيع _________



    مع تحيات الجعفري

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 21 نوفمبر 2017, 15:41